anep-logo-new

الخميس، 17 سبتمبر 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

إدارة ترامب تبحث صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار

إدارة ترامب تبحث صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار


من واشنطن: محمود بلحيمر


في صباح الأربعاء 16 سبتمبر كتب السيناتور الديمقراطي عن ولاية ميريلاند، كريس فان هولن (Chris Van Hollen)، منشورا على حسابه في فايسبوك قائلا: "ترامب يستعد لإرسال قنابل بقيمة 2.8 مليار دولار، يسدد ثمنها دافعو الضرائب الأميركيون، إلى حكومة يقودها مجرمُ حربٍ مطلوبٌ للعدالة، (يقصد رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو)، وكل ذلك في وقت يواصل فيه نتنياهو قصف غزة، ويعرقل تحقيق العدالة للأميركيين الذين قُتلوا في عهده. فكيف يمكن اعتبار هذا سياسة "أميركا أولًا"؟ سنواصل العمل من أجل وقف ذلك".

السيناتور فان هولن أرفق تعليقه برابط لمقال نشرته صحيفة "الواشنطن بوسط" الذي تضمن الخبر، ومما جاء فيه أن إدارة ترامب تستعتد لإبرام صفقة أسلحة بقيمة مليارات الدولارات مع إسرائيل، تشمل قنابل زنة الواحدة منها 2000 رطل، في أكبر صفقة منفردة من هذا النوع من الذخائر المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة، وفقًا لمسؤول أميركي تحدث إلى الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول الأميركي قوله "إن حزمة الأسلحة التي تبلغ قيمتها 2.8 مليار دولار، والتي ستموَّل من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل 40 ألف قنبلة، تزن كل واحدة منها 2000 رطل، من بينها 20 ألف قنبلة من طراز MK-84، و20 ألف قنبلة من طراز BLU-117 ". وأضاف المسؤول الأميركي، الذي اشترط عدم كشف هويته، أن الصفقة تتضمن أيضا 20 ألف رأس حربي اختراقي من طراز I-2000".

وذكرت الصحيفة أن قنابل الـ2000 رطل استخدمتها إسرائيل مئات المرات في غزة ولبنان، وتسببت بشكل كبير في ارتفاع حصيلة القتلى في هذين النزاعين. وقد تعرضت إسرائيل لانتقادات بسبب استخدامها المتكرر لقنابل MK-84 في مناطق كانت قد حددتها باعتبارها مناطق آمنة للمدنيين في غزة.

ويمكن لقنبلة المائتي رطل أن تخترق الخرسانة السميكة والهياكل المعدنية، وتُحدث دائرة انفجار واسعة، وتلحق أضرارا بليغة بالبنية التحتية وتتسبب في سقوط عشرات الضحايا المدنيين في حال استخدامها ضد أهداف داخل المدن.

وسبق لإدارة الرئيس السابق الديمقراطي، جو بايدن، أن علّقت إمداد إسرائيل بقنابة المئتي رطل، مشيرة حينداك إلى المخاوف من استخدامها من قبل الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين، لا سيما في مدينة رفح بقطاع غزة، وبعد صوّر الدمار والقتل التي بدأت تتكشف من حرب الإبادة على غزة في الشهور الأولى. كان ذلك في مايو 2024. غير أن إدارة بايدن سبق وأن زوّدت إسرائيل بالآلاف من تلك القنابل بعد هجوم حماس في السابع من 7 أكتوبر 2023. وخلال الأسبوع الأول من عودته إلى البيت الأبيض سارع الرئيس ترامب إلى رفع تعليق تزويد إسرائيل بهذه القنابل، وقال مسؤولون في إدارة ترامب إن إسرائيل دفعت ثمن هذه الأسلحة وتنتظرها منذ فترة. ولم تكترث إدارة ترامب للدمار غير المسبوق في تاريخ الحروب الذي ألحقته القنابل الأميركية الصنع بغزة من تدمير للبنية التحتية المدنية وسقوط عشرات الآلاف من الفلسطينيين المدنيين قتلى وجرحى. كما يبدو أنها غير مكترثة للوضع الإنساني وانتهاكات القانون الدولي جرّاء استخدام هذه الأسلحة.

ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن غالبية الأميركيين يعارضون تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل والتورط في حروب خارجية، ومنها الحرب الأخيرة على إيران، إلا أنه من الواضح أن إدارة ترامب، الموالية بشدة لإسرائيل، تسير عكس التيار وهي ماضية في تقديم دعم غير مشروط لتل أبيب، دون إعارة أدنى اهتمام لتوجهات الأميركيين بمن فيهم شخصياتٌ مؤثرة في صفوف حركة "ماغا" والتيار المحافظ.

تاكر كارلسون: ما يفعله نتنياهو في غزة إبادة جماعية

النجم التلفزيوني السابق في شبكة "فوكس نيوز" وصاحب البودكاست الشهير، تاكر كارلسون، كتب تعليقا طويلا على صفحته في فايسبوك عن هذه الصفقة تحديدا حيث انتقدها بشدة. وقال إن "الجيش الإسرائيلي ألقى نحو 600 قنبلة تزن كل منها ألفي رطل على مناطق مكتظة بالسكان في غزة، بما في ذلك أكثر من 100 منطقة صُنِّفت رسميا مناطق لإجلاء المدنيين..". ووصف ما فعلته حكومة نتنياهو في غزة بـ الإبادة الجماعية"، مضيفا أن "الأربعين ألف قنبلة الجديدة التي ستُرسلها إدارة ترامب ستُستخدم لفعل الشيء نفسه في لبنان، وعلى الأرجح في دول أخرى بالمنطقة..". ٍ

تاكر كارلسون قال إن الإعلام سيقول إنها "صفقة بيع أسلحة"، لكنها، حسبه، ليست كذلك بل هي هبة يمولها دافعو الضرائب الأميركيون عبر برنامج "التمويل العسكري الأجنبي"، مضيفا أن معظم الناخبين لا يعلمون أنهم دفعوا ثمن ذلك، وأن الفاتورة في هذه الحالة تبلغ حوالي 3 مليارات دولار، وقدّر أن نحو 352 مليار دولار حوّلتها الخزانةُ الأميركية إلى إسرائيل منذ عام 1951!

إعتراض ديمقراطي لكن غير كاف

السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت، والذي يتحالف مع الديمقراطيين، بيرني ساندرس، قال في منشور على فايسبوك الأربعاء: "لقد سئم الأميركيون من تمويل الإبادة الإسرائيلية في غزة. ترامب مُصِرٌ وبصدد استخدام أموال ضرائبنا لمنح حكومة نتنياهو المتطرفة 2.8 مليار دولار تخصص للقنابل. هذا غير مقبول، ويجب على الكونغرس أن يرفض هذه الاتفاقيات".

من جانبه، قال النائب غريغوري ميكس (Gregory Meeks)، وهو أبرز عضو ديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأربعاء، إنه لن يؤيد بيع قنابل زنة 2000 رطل لإسرائيل. وأضاف ميكس في بيان نقلته وكالة رويترز، إنه ملتزم بأمن إسرائيل، لكنه أضاف: "إن البيع المقترح من جانب إدارة ترامب لـ40 ألف قنبلة زنة 2000 رطل، وهي من بين أكثر الذخائر تدميراً في ترسانتنا، يثير مخاوف خطيرة لم تُحسم بعد بشأن الكيفية التي يمكن أن تُستخدم بها هذه الذخائر في المناطق المكتظة بالسكان في غزة ولبنان".

ووفق رويترز فإن اعتراض ميكس "لا يكفي بمفرده لمنع الرئيس ترامب من المضي قدماً في عملية البيع، إذا أعلن أن حالة طارئة تستدعي إتمام الصفقة بشكل فوري".

نظريا يحوز الكونغرس الصلاحية القانونية لإلغاء الصفقة، لكن يبدو أنه من الصعب جدا إلغاؤها في الوقت الراهن بالنظر للتفوق العددي للأعضاء المؤيدين لإسرائيل داخل مجلسي الكونغرس؛ النواب والشيوخ. ناهيك عن أن الرئيس الأميركي يملك حق النقض، أي الفيتو. وفي ظل إدارة تُهيمنُ عليها وجوهٌ مؤيدة لإسرائيل ومتحمّسة لدعمها من أمثال ماركو روبيو، وزير الخارجية، أو صهر الرئيس ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط (رغم أنه لا يملك منصبا بعينه في الإدارة)، وستيف ويتكوف، مبعوث ترامب للشرق الأوسط ويُشرف على ملفات أخرى.. في ظل كل هذا لا يمكن أن نتوقع تغيير توجه واشنطن في الدعم اللامشروط لإسرائيل.

في تحليل له يقول تاكر كارلسون: "في هذه المرحلة، لم يبقَ قبل شحن القنابل إلى إسرائيل سوى موافقة أربعة أشخاص آخرين: السيناتور جيم ريش والسيناتورة جين شاهين، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والعضو الأقدم فيها؛ والنائبين براين ماست وغريغوري ميكس، العضوين الأرفع في اللجنة المناظرة بمجلس النواب. الأربعة جميعا من المحافظين الجدد الملتزمين بتوجهاتهم. وقد تلقوا مجتمعين ملايين الدولارات من اللوبي الإسرائيلي".

الصفقة الأخيرة تظهر التباين الكبير بين توجهات الرأي العام الأميركي وسلوك المؤسسة السياسية والحزبية في واشنطن تجاه إسرائيل تحديدا؛ فالتحوّل الحاصل في الرأي العام أثمر بالفعل بانتخاب عدد من المشّرِّعين المناهضين للتوجه التقليدي لواشنطن في تسليح مفرط لإسرائيل وتقديم كل أشكال الدعم لها من دون أدنى محاسبة حتى ولو ارتكبت إبادة في غزة -وفق الأمم المتحدة وكبريات المنظمات الحقوقية العالمية- لكن هذا العدد لا يزال ضعيفَ التأثير والثقل في الكونغرس بالشكل الذي يمنحه القدرة على تغيير السياسات.

ففي 15 يوليو الماضي صوّت 103 نائبا ديمقراطيا لصالح تشريع يدعو لوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، وهو التشريع الذي أُسقِط حينها، غير أنه اعتُبر تقدما مهما لأنه قبل عامين، أي في 2024، صوّت 37 نائبا ديمقراطيا فقط على تشريع يدعو لخفض المساعدات العسكرية لإسرائيل.

م. ب

اخبار اخرى