anep-logo-new

الأحد، 17 ماي 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

أقل من شهر على انطلاق المنافسة الرياضية الكونية: السياسة رهنت المونديال بأميركا

أقل من شهر على انطلاق المنافسة الرياضية الكونية: السياسة رهنت المونديال بأميركا


من واشنطن: محمود بلحيمر 


أقل من شهر قبل موعد انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تبدو المنافسة الكروية العالمية "لا حدث" في أميركا. المدن الأميركية التي ستستضيف مباريات المنافسة كانت تأمل منذ فترة طويلة أن تشهد زخما كبيرا، لاسيما احتمال توفر فرص سياحية غير مسبوقة، لكن المؤشرات الحالية تفيد أن ذلك الأمل بدأ يتبخر.

الصورة الباهتة التي تبدو عليها التحضيرات للمونديال في أميركا ساهمت فيها سياساتُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لاسيما فيما يتعلق بالهجرة واستقبال زوار أميركا، وأيضا الفيفا، التي حوّلت اللعبة الأكثر شعبية في العالم إلى بزنس نخبوي سرق البهجة من الطبقات الوسطى والمنخفضة الداخل عبر العالم، وأجهضت رسائل السلام بين الشعوب التي يُفترض أن ترافق اللعبة.

سياسات الهجرة لترامب تعرقل تنقل الأنصار،

سياسات الهجرة التي تبنّاها ترامب باتت تؤثر سلبا على قطاع السياحة في أميركا، وأثرت بشكل مباشر على كأس العالم. في مختلف المدن الأميركية التي ستحتضن المباريات، هناك لافتات إشهارية وأخبار كثيرة عن الاستعدادات للمنافسة، لكن الأمل الذي عُلِق على حجوزات كبيرة في الفنادق ومرافق السياحة بمناسبة تنقل آلاف الأنصار وعشاق كرة القدم إلى أميركا بدأ يتبخر. فقد ذكر تقريرٌ أصدرته الجمعية الأميركية للفنادق والإقامات (AHLA) بداية الشهر الجاري أن حجوزات الفنادق في العديد من المدن المستضيفة لكأس العالم لا تزال أقل بكثير من التوقعات، وأقل من الحجوزات خلال نفس الفترة من العام الماضي (حيث لا وجود لتظاهرة رياضية كونية).

وكمثال على ذلك، صرّحت ديدري ماثيس، مالكة فندق (Wanderstay Boutique) في هيوستن، الذي يبعد ميلا وحدا عن الملعب الذي ستُقام فيه مباريات كأس العالم، صرّحت لموقع "بي بي سي" أن الحجوزات بالفندق لفترة البطولة بلغت نسبة 45% في حين وصلت إلى 70% خلال نفس الفترة من العام الماضي. وتُرجع مسؤولة الفندق هذا الوضع إلى سياسات ترامب إزاء الهجرة، لاسيما حملة المداهات التي تشنها قوات الهجرة والجمارك في مدن مختلفة بالولايات المتحدة، وأيضا إلى ارتفاع تكاليف المعيشة جرّاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وأيضا إلى ارتفاع أسعار تذاكر المباريات.

إدارة ترامب حاولت تدارك الوضع من خلال تعليق شرط تقديم ضمانات مالية تصل إلى 15 ألف دولار للحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة، في مسعى لتخفيف العبء المالي عن المشجعين الأجانب الذين سيحضرون كأس العالم. الإجراء سيستفذ منه المشجعين الحاصلين على تذاكر من الجزائر والرأس الأخضر وساحل العاج والسنغال وتونس. وقد كانت هذه الدول الخمس ضمن 50 دولة شملها هذا الشرط، الذي فُرض العام الماضي بهدف الحد من تجاوز مدة الإقامة أو الهجرة غير الشرعية، ضمن حملة أوسع من البيت الأبيض لتشديد سياسات الهجرة في أميركا. لكن المشكلة لم تحل بحيث يبقى مشجعو 45 دولة خاضعين إلى هذا الشرط ما يعني حرمان محبي كرة القدم فيها من التنقل إلى أميركا إذا لم يكن بوسعهم توفير ضمان 15 ألف دولار.

غلاء الأسعار جعل التظاهرة الكروية العالمية غير مغرية

عامل آخر ساهم في حالة اللامابالاة إزاء كأس العالم بأميركا وهو غلاء أسعار تذاكر المباريات. فلا يزال أرخسها فوق 200 دولار للتذكرة الواحدة لمباريات الدور الأول، أما أسعار تذاكر مباريات الأدوار الموالية والمباراة النهائية فتقدر بالآلاف. في بلد لا تزال كرة القدم في المرتبة الثالثة من حيث اهتمام الجمهور، بعد كرة القدم الأميركية وكرة السلة، يبدو السعر غير مغري تماما.

والغلاء لا يعني فقط أسعار التذاكر بل تكاليف النقل، فمثلا أثير جدلٌ كبير مؤخرا بسبب رفع سعر النقل في الباصات والميترو بين مدينة نيويورك ومدينة نيوجيرزي، حيث يوجد ملعب "ميت لايف" (MetLife Stadium)، من 12 دولار حاليا إلى أكثر من 100 دولار بمناسبة كأس العالم. وبررت ولاية نيوجرزي القرار بالحاجة لتغطية تكاليف التحضيرات للمناسبة الكروية العالمية. علما أن الكونغرس كان قد صوّت على ميزانية بقيمة 625 مليون دولار مخصصة لتأمين كأس العالم.

وبعد الضجة، تدخلت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، وتم خفض سعر تذاكر الحافلات إلى 20 دولار، وسعر الميترو من 150 دولار إلى 98 دولار. علما أن المسافة بين محطة "بان ستايشن" في مانهاتن إلى ملعب "ميت لايف" تقدر بنحو 18 ميلا، ويبلغ سعر تذكرة الميترو حاليا 12 دولار فقط. وسيحتضن ملعب "ميت لايف"، الذي يتسع لنحو 82 ألف متفرج، مباريات للفرق الكبيرة كالبرازيل وفرنسا وأنجليترا وألمانيا، ثم مباريات الأدوار الموالية، ناهيك عن احتضانه للمبارة النهائية.

المنتخب الإيراني لا يزال ينتظر التأشيرات الأميركية

الجو السياسي الذي خلقه مضي ترامب في سياسة الحروب الخارجية، لاسيما الحرب على إيران، عثرة أخرى أمام كأس العالم بأميركا. فمسألة منح عناصر فريق إيران تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لم تحل بعد، رغم تأكيد رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، بأن إيران "ستشارك في كأس العالم كما هو مبرمج". لكن تطمينات مسؤول الفيفا لم تبدد الشك حول ضمان تنقل فريق إيران.

و تصريح سابق لوزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، يلقي بالغموض إزاء إمكانية منح التأشيرات لجميع عناصر البعثة الرياضية الإيرانية. روبيو قال الشهر الماضي إن منتخب إيران لكرة القدم سيكون مرحبًا به في كأس العالم، لكن أي شخص يُعتبر على صلة بالحرس الثوري الإيراني سيُمنع من الدخول، مضيفا "أن شخصا يُعتبر إرهابيًا ويحاول التظاهر بأنه صحفي أو مدرب رياضي لن يُسمح له بدخول البلاد. ومن شأن هذا أن يخلق متاعب للفريق الإيراني، لاسيما في حال وجود عناصر أدّت الخدمة العسكرية ضمن الحرس الثوري، الذي تصنّفه واشنطن منظمة إرهابية.

رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج قال في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) الخميس 14 مايو، إن مسألة التأشيرات لم تُحل بعد، متحدثا على ضرورة وجود ضمانات من الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكانت مسألة التأشيرات موضوع الاجتماع الذي عقده مهدي الأحد 17 مايو في تركيا مع الأمين العام للفيفا، ماتياس غرافستروم، هذا الأخير صرّح قائلا: "نحن نعمل معا بشكل وثيق ونتطلع كثيرا إلى الترحيب بهم في كأس العالم." بينما قال المسؤول الرياضي الإيراني: "ناقشنا مخاوفنا وأعدنا تأكيد التزامنا المشترك بضمان مشاركة سلسة لمنتخب إيران "تيم ملي" في البطولة." وبعد معسكر تركيا يُرتقب أن يتوجه المنتخب الإيراني، في حال حصوله على التأشيرات، إلى ولاية أريزونا، في الجنوب الغربي للولايات المتحدة، قصد مواصلة استعداداته.

وكانت إيران قد أعربت عن مخاوفها إزاء سلامة رياضييها ومن الجو غير المناسب الذي يحيط بحضور فريقها إلى أميركا، كما أعربت عن أملها في نقل المباريات إلى المكسيك، وهو ما رفضته رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم.

تبقى مسألة ضمان ظروف مناسبة لمشاركة الفرقة الإيرانية معلّقة على جهود الفيفا بالنظر إلى العلاقة القوية التي تربط ترامب وإنفانتينو. هذه الأخير سبق وأن أقحم السياسة في الرياضة من خلال استحداثه جائرة على المقاس للرئيس ترامب، وهي "جائزة السلام"، ومنحَ نسختها الأولى لترامب في البيت الأبيض العام الماضي، لقاء "جهوده الدؤوبة لتعزيز السلام" بمختلف النزاعات بالعالم!


م. ب

اخبار اخرى

أقل من شهر على انطلاق المنافسة الرياضية الكونية: السياسة رهنت المونديال بأميركا | الحراك الإخباري