anep-logo-new

الأربعاء، 15 أفريل 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

بعد أن هدد بالقضاء على الحضارة الفارسية: ترامب يعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران

بعد أن هدد بالقضاء على الحضارة الفارسية: ترامب يعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران


من واشنطن: محمود بلحيمر


ثمانية وثمانون دقيقة (88) قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لـ"تدمير حضارة إيران" بالكامل في حال لم ترضخ لمطالبه، بدأت الشبكات الإخبارية في أميركا والعالم تنقل أخبارا عاجلة عن توصل ترامب والقادة الإيرانيين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، حيث لعبت باكستان دور الوسيط الرئيسي فيه.


الرئيس ترامب كتب في تدوينة على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشل" ما يلي: "استنادًا إلى المحادثات التي أجريتها مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف والمشير عاصم منير، حيث طلبا مني وقف القوة التدميرية التي كان من المقرر توجيهها الليلة إلى إيران، وبشرط موافقة جمهورية إيران الإسلامية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، فقد وافقت على تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين. وسيكون هذا وقفًا لإطلاق النار من الجانبين!"


وقال ترامب في تدوينته إن الولايات المتحدة حققت "بالفعل جميع الأهداف العسكرية بل وتجاوزناها، كما أننا قطعنا شوطًا بعيدًا جدًا نحو اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط"


وتحدث ترامب عن تلقي واشنطن "مقترحًا من إيران من عشر نقاط، ونرى أنه يشكل أساسًا عمليًا يمكن التفاوض على أساسه، وقد تم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على معظم النقاط المختلفة التي كانت محل خلاف في السابق، لكن فترة الأسبوعين ستسمح بوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وإبرامه بشكل نهائي". وختم ترامب تدوينته بالقول إنه "يتشرف بأن أرى هذه المشكلة الطويلة الأمد تقترب من الحل".


صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن إيران وافقت على مقترح باكستان لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، عقب جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها باكستان وتدخل في اللحظة الأخيرة من قبل الصين، الحليف الرئيسي، التي طلبت من إيران إبداء المرونة وتهدئة التوترات، وذلك في ظل تزايد المخاوف بشأن الدمار الاقتصادي الناتج عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية. وأضافت الصحيفة أن آية الله مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الجديد، وافق على مقترح وقف إطلاق النار.


وسائل الإعلام الأميركية تسابقت لنقل أخبار آخر التطورات التي تؤشر على نهاية قريبة للحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل 40 يوما.


ونقلت وسائل إعلام أميركية عن البيت الأبيض أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار وستعلق هجماتها أيضا لمدة أسبوعين.


إيران تتحدث عن نصر عظيم والمفاوضات تنطلق الجمعة

وفي إيران، قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إنه تقرر عقد مفاوضات في إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل إنهاء الحرب، وستنطلق المفاوضات يوم الجمعة 11 أبريل الجاري في العاصمة الباكستانية.


وأكد أن إيران "حققت نصرا عظيما" وأجبرت الولايات المتحدة على قبول مقترحها المكوّن من 10 نقاط، وأن الاتفاق ينص على رفع كل العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.


وأوضح المجلس أن المقترح المؤلف من 10 بنود يتضمن "التزامنا مبدئيا بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرتنا على مضيق هرمز، والمرور عبر المضيق بالتنسيق مع القوات الإيرانية، والقبول بتخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات، ودفع تعويضات لإيران"، كما يشمل "انسحاب القوات الأميركية من المنطقة ووقف الحرب في جميع الجبهات بما في ذلك لبنان".


ونقلت وكالة رويترز عن وزير الخارجية ‌الإيراني، عباس عراقجي، قوله في بيان؛ إن بلاده ⁠ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات ضدها، وإن المرور الآمن عبر مضيق ‌هرمز ⁠سيكون ممكنا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع ⁠القوات المسلحة الإيرانية.


التعليقات الأولية التي صدرت عن محللين وخبراء في وسائل الإعلام الأميركية، على غرار شبكة "سي أن أن"، بشأن أرضية اتفاق وقف إطلاق النار، كانت في مجملها تشير إلى أن ترامب إهتدى إلى مخرج سريع لكنه باهظ الثمن من حرب مُكلفة له ولم يخطط لها جيدا. وحتى وإن إدّعى تحقيق أهداف الحرب فأرضية التفاوض المقترحة تفيد أن الاتفاق الحالي والنهاية المرتقبة للحرب ستكون وفق الشروط الإيرانية. ترامب وفريقُه برروا الحرب بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، والسعي لتغيير النظام، والقضاء على القدرات الصاروخية للجيش الإيراني، وعدم قدرة طهران على دعم وكلائها في الشرق الأوسط، كما تحدث ترامب أيضا عن افتكاك السيطرة من إيران على مضيق هرمز، والاستيلاء على النفط الإيراني.


لكن يبدو، استنادا إلى الأرضية الإيرانية للمفاوضات، أنه لا أحد من أهداف ترامب قد تحقق خلال 40 يوما من الحرب، عدا الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت العسكرية والمدنية؛ فالنظام في إيران لا يزال في يد نظام آيات الله، ومجتبى خامنئي، نجل الراحل علي خامنئي، القائد الجديد للبلاد يراه مراقبون أكثر تشددا من أبيه، والأمل في رؤية تيار معارضة إيراني موالي للولايات المتحدة والغرب يستلم السلطة في طهرات قد تبخر تماما. وإيران تبقى تسيطر على مضيق هرمز بحيث سترافق قواتها السفن التي ستعبر المضيق، وتظهر أنها لا تزال تمتلك القدرة على استهداف الداخل الإسرائيلي والقواعد والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وأكثر من ذلك، تشدد أرضية إيران على إنهاء العقوبات المفروضة على إيران، وتعويض مخلفات الحرب على إيران، والأهم من ذلك حق إيران في تخصيب اليورانيوم.


من الواضح أن أرضيتي ترامب وطهران متباعدتين للغاية، وهو ما سيجعل مسار المفاوضات خلال الأسبوعين المقبلين معقدا ومفتوحا على جميع الاحتمالات، بما في ذلك استغلال المفاوضات لإعادة ترتيب الأوراق وتجميع القدرات بغرض العودة إلى الحرب مجددا.


ويندي شيرمان: واشنطن خسرت مكانتها الأخلاقية

نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة، ويندي شيرمان، التي كانت وراء الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس باراك أوباما، قالت لشبكة "سي أن أن"، مساء الثلاثاء، إن الخاسر الأكبر لواشنطن هي "مكانتها الأخلاقية"، في إشارة إلى تهديدات ترامب بتدمير حضارة إيران والبنية التحتية المدنية.


وسبق لترامب أن نشر تدوينة في حدود الساعة الثامنة صباحا بتوقيت واشنطن كتب فيها أنه قبل انتهاء المهلة التي سبق أن حددها لإيران للتوصل إلى اتفاق: "حضارة بأكملها ستفنى الليلة، ولن تعود أبدا. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح".


هذه التدوينة والتصريحات التي أطلقها الإثنين في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض عن استهداف محطاب الطاقة الكهربائية والجسور، وغيرها من المنشآت المدنية، لاقت إدانة واسعة في أميركا كما في العالم. فاستهداف المنشآت المدنية يُعد جريمة حرب، وترامب هو أول رئيس أميركي يعلن صراحة أنه سيرتكب جرائم حرب!


النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي عن ولاية نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، كتبت في تغريدة على منصة "إكس" ردا على ترامب "هذا تهديد بالإبادة الجماعية ويستوجب العزل من المنصب. القدرات العقلية للرئيس تتدهور ولا يمكن الوثوق به. إلى كل فرد ضمن سلسلة قيادة الرئيس: لديكم واجب رفض الأوامر غير القانونية، ويشمل ذلك تنفيذ هذا التهديد".


تهديد ترامب الشنيع أثار ردة فعل الفاتيكان على لسان البابا، ليو الرابع عشر، الأميركي المولد، الذي قال للصحفيين مساء الثلاثاء في إيطاليا، إن التهديد بمحو "حضارة إيران بأكملها" هو أمر "غير مقبول على الإطلاق".


نقطة أخرى برزت في التعلقيات على تصريحات ترامب في وسائل الإعلام الأميركية، وتبرزُ خسارته لمعركة الرأي العام، لاسيما الرأي العام الإيراني؛ فمنذ بداية الحرب زعم ترامب أنه يسعى لدعم الشعب الإيراني لكي يستعيد حريته ويتولى حكم بلاده، غير أن استهداف المنشآت المدنية كالجسور ومحطات الكهرباء ومصافي النفط والمدارس والجامعات وغيرها وحديثة عن إرجاع إيران إلى "العصور الحجرية" وأخيرا "إبادة حضارة إيران"، كل ذلك أظهر أن أفعال ترامب تناقض أقواله، وهي الأفعال التي ستُرجع الإيرانيين 80 عاما إلى الوراء، وأن ترامب لا يكترث للتداعيات الخطيرة لذلك على حياة 93 مليون إيراني.

اخبار اخرى

بعد أن هدد بالقضاء على الحضارة الفارسية: ترامب يعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران | الحراك الإخباري