anep-logo-new

الأربعاء، 26 أوت 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

جي دي فانس يتهم إسرائيل بالسعي لإفشال الاتفاق مع طهران و العمل على استمرار الحرب على إيران

جي دي فانس يتهم إسرائيل بالسعي لإفشال الاتفاق مع طهران و العمل على استمرار الحرب على إيران


من واشنطن: محمود بلحيمر


كان واضحا منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب أن إسرائيل واللوبي المؤيد لها في أميركا سيفُشِلان الاتفاق وسيدفعان ترامب مجددا إلى مواصلة الحرب على إيران، وهذا ما هو حاصل الآن بالفعل. لكن هناك موقفا غير متوقع صدر عن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي خرج عن التحفظ والخوف المألوف من الإدلاء بتصريحات منتقدة لإسرائيل. فانس اتهم صراحة إسرائيل بالعمل على إفشال المفاوضات بين واشنطن وطهران من أجل أن تستمر الحرب إلى أجل غير مسمى، وفق تعبيره.

في مقابلة مطوّلة مع جو روجن (Joe Rogan)، صاحب أشهر بودكاست في أميركا، تحدّث نائب الرئيس الأميركي عن سعي إسرائيل إلى التأثير في الرأي العام الأميركي لإطالة الحرب ضد إيران قائلا: "هناك أشخاص داخل منظومتهم (إسرائيل) نعلمُ، بما لا يدع مجالًا للشك، أنهم يسعون إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي وتوجيهه بما يضمن استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى، وليس لتحقيق هدف محدد، وإنما لمجرد إبقائها مستمرة بلا نهاية".

حملة سرية تموّلها إسرائيل للتأثير على الأميركيين

وأشار فانس إلى تقرير نشرته "مجلة تايم" (Time magazine) مطلع هذا الأسبوع، تضمّن معلومات عن حملة تأثير سرية تموّلها إسرائيل، تهدف بشكل مباشر إلى إفشال المفاوضات وعرقلة الاتفاق مع طهران، فقال: "أعتقد جازمًا أنك لاحظت هذه الحملة شديدة السرية، والممولة بسخاء، التي تهدف إلى عرقلة المفاوضات وإفشال الاتفاق. وكما تعلم، نُشر أمس أيضًا مقالا في مجلة "تايم"، وقد أرسله إليّ أحد الأصدقاء، وأعتقد أنه يستحق القراءة، لأنه يورد أسماءَ عدد من الأشخاص الذين تلقوا بالفعل أموالًا من مسؤولٍ سابق في حملة ترامب الانتخابية، وكان هذا الشخص نفسه يتلقى تمويلًا من جهات معينة داخل الحكومة الإسرائيلية. وهؤلاء الأشخاص يشنون عليّ هجمات شرسة لمجرد أنني أحاول، حرفيًا، تحقيق هدف التفاوض الذي حدده الرئيس (ترامب) للبلاد."

نائب الرئيس الأمريكي تحدث عن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وتسريبات للصحفيين وهجومات مكثفة عليه، مضيفا أن الذين يقفون وراء هذه الحملة يزعمون أنه لا ينبغي التفاوض مع إيران بل يجب مواصلة الحملة العسكرية إلى أجل غير مسمى، وهذا هو موقفهم الصريح، وفق فانس، الذي قال إنهم يلاحقونه باتهامات مختلفة أنه خاضع لتأثير قطر أو حكومات أجنبية، أو أنه تلقى تعليمات من المذيع الشهير "تاكر كارلسون" أو معادي للسامية، مشددا على أن ما يحاول فعله حقاً هو "إنجاز المهمة التي كلفني بها رئيس الولايات المتحدة، وهي التوصل إلى تسوية تحققُ أهدافنا، بما في ذلك ضمان التدفق الحر للنفط والغاز".

وتقول تقارير إعلامية أميركية إن المؤثرين الذين تحدث عنهم تقرير مجلة "التايم" كانوا يتلقون تمويلًا من إسرائيل ضمن عملية أشرف عليها براد بارسكيل (Brad Parscale)، المدير السابق للحملة الرئاسية لدونالد ترامب، ويقومون بنشر مواد على مواقع التواصل الاجتماعي على نحو منسّق ترمي إلى منع المحافظين الشباب من الانقلاب على إسرائيل، وتمّ توظيف هؤلاء المؤثرين للترويج للمصالح الإسرائيلية في السياسة الأمريكية، مقابل حصولهم على مقابل مالي يتناسب مع حجم الرواج الذي تحققه منشوراتهم.

فانس: إسرائيل تخسر معركة الرأي العام في أميركا

نقطة أخرى تعرّض إليها نائب الرئيس الأميركي وتتعلق بالجدل الدائر في الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع إسرائيل، حيث شدد على أن "إسرائيل تخسر حاليا معركة الرأي العام في أميركا، إنها حقيقة بسيطة وواضحة، وقد صرّح الرئيس دونالد ترامب بذلك علانية". فانس حدّد موقعه في النقاش بقوله: "سأفعل ما يتعين عليّ فعله من أجل الشعب الأمريكي. فأنا أمثل الأمريكيين أولًا"، وهذا يعني أنه ضمن فريق "أميركا أولا" وليس "إسرائيل أولا"، بحيث يتهم جناحٌ داخل حركة "ماغا" المؤيدة لترامب، البيتَ الأبيض وعددا كبيرا من المشرّعين في الكونغرس بأنهم ضمن تيار "إسرائيل أولا" بدفاعهم المستميت عن إسرائيل وتقديم التمويل السخي لها والدعم العسكري لها رغم ما ترتكبه من جرائم حرب، وعلى حساب مصالح الأميركيين.

ويلقى هذا الخطاب صدى واسعا لدى قاعدة الحزب الديمقراطي وتسلل أيضا إلى الحزب الجمهوري، بحيث أن مؤثرين محافظين مشهورين، من أمثال تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوونز ينددون باستمرار بحجم التأثير الإسرائيلي على القرار في واشنطن.

لماذا ينتقد نائب الرئيس الأميركي إسرائيل؟ وهل له خلافات حقيقية مع ترامب بشأن إسرائيل والحرب على إيران؟ بعض المحللين يشيرون إلى أن فانس كان بالفعل ضد الحرب على إيران قبل انطلاقتها، وقد دخل السباق الرئاسي إلى جانب ترامب بوعد انتخابي يقوم على مبدأ عدم الزج بأميركا في حرب جديدة وجعل أميركا عظيمة، لكنه وبعدما رضخ ترامب لقرار الحرب تحت تأثير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتأثير بعض من يستمع إليهم، مثل السيناتور الذي توفي الأسبوع الماضي، ليندزي غراهام، قال فانس إنه سيعمل مع الرئيس لتحقيق نتائج الحرب.

هناك نقطة رئيسية تتعلق بحسابات انتخابات 2028، فجي دي فانس يطمح في خلافة ترامب في البيت الأبيض، وينافسه وجه بارز في إدارة ترامب وهو وزير الخارجية ماركو روبيو، المدافع عن إسرائيل، غير أن فانس يدرك أن قطاعا واسعا من الأميركيين منزعج من حرب إيران وغزة ومن النفوذ القوي لإسرائيل واللوبي الإسرائيلي في السياسة الأميركية، وبالتالي يريد فانس أن يظهر بخطاب معتدل بحيث يحافظ على انسجام خطابه مع البيت الأبيض وفي نفس الوقت يسعى لإرضاء جزء كبير من قاعدة "ماغا" الانتخابية المنزعجة من الحرب، رغم وعود ترامب بالقطيعة مع "الحروب التي لا تنتهي" التي انتهجتها الإدارات السابقة. وعندما يغامر فانس بتصريحات منتقدة لإسرائيل فهو يدرك أن الرأي العام الأميركي وقاعدة الحزب الجمهوري أيضا أصبحت هي أيضا ميالة لانتقاد النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأميركية.

جيفري إبستين له علاقة بالسي آي إي والموساد

ومن الملفات الحساسة التي سُئل عنها فانس في المقابلة مع جو روجن علاقة جيفري إبستين، المتورط بجرائم جنسية برفقة سياسيين وأثرياء وغيرهم، بأجهزة الاستخبارات فأوضح أن إبستين كان يتمتع بصلات بأعلى المستويات في الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية. وأضاف يقول: "ربما كانت هناك صلة بالموساد أو بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA، أو بإحدى الجهات المنتمية إلى ما يُعرف بالدولة العميقة، سواء في الولايات المتحدة أو إسرائيل أو بلد آخر، أو ربما بأكثر من جهة. فمن الواضح أنه كان على ارتباط بأعلى المستويات في أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وكذلك بأعلى المستويات في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية."

حدثٌ آخر يؤكد ما ذهب إليه نائب الرئيس الأميركي بشأن خسارة إسرائيل لمعركة الرأي العام في أميركا، ويتعلق بنتيجة تصويت مجلس النواب على مشروع قانون تقدم به النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توامس ماسي (الذي خسر الانتخابات التمهيدية بعدما ضخّ خصومه في اللوبي الإسرائيلي أموالا ضخمة في الانتخابات). مشروع القانون، الذي يطالب بوقف جميع المساعدات الأمريكية لإسرائيل والمقدرة بنحو 3.3 مليار دولار سنويا، رفضه المجلس، غير أن اللافت هو أن 104 نواب من الحزب الديمقراطي صوّتوا لصالح المشروع أي ضد تقديم المساعدات لإسرائيل، وهو ما يمثل تحولا غير مسبوق في صفوف النواب الديمقراطيين، يعكس ما حققته الحركة الضاغطة في قاعدة الحزب بعد حرب الإبادة في غزة وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وعلّقت صحيفة "الغاردين" على التصويت الذي جرى الأربعاء بالقول: "قد يتراجع الاهتمام بتصويت الأربعاء مع توالي الأخبار، وربما لا يتراجع. إلا أن الدلالة التي كشف عنها ستبقى حاضرة؛ إذ إن الأرضية المشتركة بين الحزبين، التي صمدت لنحو نصف قرن، باتت تتعرض لتصدعات متزامنة من الجانبين."

م. ب

اخبار اخرى