تفكيك شبكة إجرامية وحجز أزيد من 55 كلغ من الكيف المعالج عشية عيد الفطر
أخبار
2026-03-23

أخبار
2026-03-23
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي السيد علي محمد لمين زين، الوزير الأول لجمهورية النيجر الشقيقة، والأخ العزيز،
- السيدات والسادة الوزراء، وأعضاء الوفدين،
- السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،
اسمحوا لي، في مستهل كلمتي، أن أتقدم بخالص عبارات الشكر وعميق الامتنان، باسمي وباسم أعضاء الوفد الجزائري، إلى فخامة الفريق أول عبد الرحمن تشياني، رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، وإلى معاليكم وحكومة وشعب النيجر الشقيق، على ما حظينا به منذ وصولنا إلى نيامي من حفاوة استقبال صادقة، وكرم ضيافة أصيل، وتنظيم رفيع المستوى يعكس أسمى تقاليد هذا البلد الشقيق في إكرام ضيوفه واستقبال أشقائه.
وإنه لشعور يفيض اعتزازًا وسعادة أن نكون اليوم على أرض النيجر الطيبة، الأرضُ التي تربطها بالجزائر علاقات أخوة راسخة، وتضامن صادق، وحسن جوار متجذر في عمق التاريخ، علاقاتٌ لم تصنعها المصالح الظرفية، بل نسجتها أواصر الجغرافيا المشتركة، ووثّقتها صفحات النضال المشترك، وغذّتها على الدوام رؤية متقاربة لمستقبل منطقتنا ومصير شعوبها.
إن اجتماعنا اليوم في نيامي في إطار الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى بين بلدينا، يمثل محطة جديدة في مسار التعاون الجزائري–النيجري، وهو تقليد مؤسسي راسخ يعكس إرادتنا المشتركة في ترسيخ الحوار وتعزيز التشاور وتنسيق الجهود. غير أن هذه الدورة تكتسي، في تقديري، طابعا خاصًا واستثنائيا، بل يمكن القول إنها تحمل بعدا تاريخيا واستراتيجيا متميزا.
فهي تنعقد في أعقاب الزيارة التاريخية التي قام بها فخامة الرئيس عبد الرحمن تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، بدعوة كريمة من أخيه رئيس الجمهورية،السيد عبد المجيد تبون، حيث شكلت تلك الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات بين بلدينا، وستبقى دون شك راسخة في الذاكرة الدبلوماسية والسياسية كمنعطف حاسم أعاد تأكيد الإرادة القوية لقائدي بلدينا في الارتقاء بعلاقاتنا إلى آفاق أرحب، وتجاوُزِ مختلف التحديات الظرفية، وصَونِ الطابع النموذجي لهذه العلاقات، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن المتجدد والمسؤولية المشتركة.
وقد أفضت المباحثات الأخوية والعميقة التي جمعت قائدي بلدَيْنَا إلى إرساء أُسُس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والنيجر، شراكةٌ تقوم على الثقة المتبادلة، والطموح المشترك، والتوافق التام في الرؤى بشأن ضرورة الارتقاء بتعاوننا الثنائي إلى مستوى تطلعات شعبينا المشروعة في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال تلك الزيارة أن «الجزائر تجدد استعدادها لمرافقة النيجر في جهوده الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، في احترام كامل لسيادتها الوطنية، وفي إطار روح التضامن بين الدول الشقيقة»، وهو موقف يعكس ثبات التزام الجزائر بدعم الأشقاء في النيجر ومرافقتهم في مسار بناء الاستقرار وتعزيز التنمية.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
إن انعقاد هذه اللجنة المشتركة الكبرى اليوم في نيامي ليس سوى ترجمة عملية وفورية لهذه الإرادة السياسية الواضحة على أعلى مستوى في بلدينا.
فهي تندرج في إطار التشاور المستمر والتنسيق الدائم، ونحن مُطالَبُون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بِجَعلِها منطلقا لدفعة جديدة وحاسمة في علاقاتنا الثنائية، دفعةٌ لا رجعة فيها، نحو مزيد من التكامل والتقارب.
فنحن لا نجتمع هنا فقط لتجديد التأكيد على متانة علاقاتنا السياسية، بل لنعطي هذه العلاقات بعداً اقتصاديا وتنمويا وإنسانيا يليق بعمقها الاستراتيجي وبمكانتها المتميزة.
إن الهدف الأساسي الذي يجمعنا اليوم يتمثل في تحويل الديناميكية السياسية التي أطلقها قائدا بلدينا إلى إنجازات ملموسة، ومشاريع واقعية، ونتائج قابلة للقياس على أرض الواقع، بما يعود بالفائدة المباشرة على بلدينا وشعبينا الشقيقين، لاسيما في المناطق الحدودية التي تمثل فضاءً طبيعيا للتعاون والتكامل.
ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليتنا ترتكز، في تقديرنا، على أربعة محاور رئيسية:
أولا: تعزيز المكتسبات القائمة.
فقد تمكن بلدانا، على مر السنوات، من إرساءمنظومة متينة من آليات التعاون والتنسيق، سواء تعلق الأمر باللجان الحدودية المشتركة، أو بالتعاون الأمني الوثيق والمتميز، أو بالمشاورات السياسية بين دبلوماسيتَيْ بلدينا. وتُشكل هذه الآليات رصيدا ثمينا وقاعدة صلبة ينبغي الحفاظ عليها وتطويرها، باعتبارها الأساس الذي سنبني عليه المراحل القادمة من تعاوننا.
ثانيا: تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى.
وأقصد بذلك المشاريع الاستراتيجية التي تشكل ركائز الاندماج الإقليمي في فضائنا المشترك، وعلى رأسها الطريق العابر للصحراء، وأنبوب الغاز العابر للصحراء، وشبكة الألياف البصرية.
إن هذه المشاريع ليست مجرد منشآت بُنْيَةٍتحتية، بل تُمثل في حقيقتها شرايين حيوية للتنمية والتكامل، والعمود الفقري لـممر اقتصادي واعد سيربط حوض البحر الأبيض المتوسط بعمق إفريقيا الغربية، بما يفتح آفاقا واسعة للتبادل التجاري والاستثمار والتنمية المشتركة.
إن الرؤية في هذا المجال واضحةٌ، والالتزامات السياسية قائمةٌ على أعلى مستوى. فَــكما أكد رئيسا بلدينا، فإن المرحلة الراهنة تقتضي منا إزالة ما تبقى من العقبات، وتعبئة كل الإمكانات، والانتقال دون تأخير من مرحلة التصورات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
ثالثا: توسيع وتعميق مجالات التعاون الثنائي.
انطلاقا من التوجيهات السامية لقائدي بلدينا، يتعين علينا استكشاف آفاق جديدة للشراكة وإبرام اتفاقيات إضافية تعزز هذا المسار.ويسعدني في هذا الصدد، أن أتطلع وإياكم، إلى تتويج أعمال هذه الدورة بالتوقيع على عدد معتبر من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات حيوية ومتنوعة، من بينها البحث الجيولوجي والتعديني، والطاقة بمختلف مكوناتها، بما في ذلك الطاقات المتجددة والربط الكهربائي، والزراعة، والصحة، والتكوين المهني والجامعي، والشباب والرياضة، والثقافة، فضلًا عن مجالات الاتصالات والرقمنة.
كما نؤكد في هذا الإطار أهمية تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، سواء في مجال المحروقات أو الطاقات المتجددة، مع استعداد الجزائر لمرافقة النيجر بخبرتها التقنية في مجالات الاستكشاف والاستغلال النفطي وتطوير الموارد الطاقوية، إضافة إلى دعم جهود ربطالمناطق الريفية والحدودية بالكهرباء، بما يسهم في تحسين ظروف عيش السكان وتعزيز التنمية المحلية.
رابعًا: تنشيط الشراكة الاقتصادية والتجارية بين بلدينا.
إن الإرادة السياسية القوية التي تجمع قيادتي بلدينا ينبغي أن تجد ترجمتها الطبيعية في توسيع التبادلات الاقتصادية وتشجيع المبادرات الاستثمارية.
ومن هذا المنطلق، يكتسي المنتدى الاقتصادي الجزائري–النيجري، الذي ينعقد على هامش هذه الدورة، أهمية خاصة باعتباره فضاء للحوار المباشر بين المتعاملين الاقتصاديين ورجال الأعمال في بلدينا، و لِبناء شراكة اقتصادية متينة تقوم على مقاربة تضامنية ومتكاملة.
وأغتنم هذه المناسبة لأوجه نداء صادقا إلى المستثمرين ورواد الأعمال والفاعلين الاقتصاديين في الجزائر والنيجر من أجل اغتنام هذه اللحظة السياسية المواتية، واستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة بين بلدينا، والمساهمة بفعالية في تجسيد مشاريع الشراكة المشتركة.
كما أن مجلس رجال الأعمال الجزائري–النيجري مدعو للاضطلاع بدور محوري في الدفع بهذه الشراكة إلى آفاق أوسع، لاسيما بالنظر إلى ما يتوفر عليه اقتصادَا بلدينا منفرص واعدة في قطاعات عديدة مثل الزراعة والطاقة والمناجم والبنى التحتية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، إضافة إلى مجال الشركات الناشئة.
وفي السياق ذاته، يتعين علينا العمل على تسهيل المبادلات التجارية من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية، وتشجيع إنشاء أسواق حدودية منظمة من شأنها تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز التبادل التجاري بما يعود بالنفع المباشر على سكان المناطق الحدودية.
وينبغي أيضا إطلاق تفكير مشترك حول إنشاء منطقة تعاون حدودية متكاملة تكون فضاء للتنمية المحلية والاندماج الاقتصادي، وتُشكل في الوقت ذاته حصنا واقيا ضد مختلف مظاهر الهشاشة وعدم الاستقرار. وفي هذا الإطار، سنعمل على تسريع تجسيد الـممر التجاري المنشود بين بلدينا وتعزيز دور المناطق الحدودية كجسور حقيقية للتكامل الاقتصادي.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
لا يمكننا أن نتجاهل السياق الأمني الدقيق الذي تنعقد فيه اجتماعاتنا اليوم، في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها فضاء الساحل–الصحراوي، والتي تتجلى في تصاعد مخاطر الإرهاب وتنامي أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلاً عن تفشي مختلف أشكال الاتجار غير المشروع.
ولا شك أن هذه التحديات تُشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار دول المنطقة، كما تُقوِّض الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. وفي هذا السياق، تُجدِّد الجزائر التزامها الثابت بتعزيز التعاون الأمني مع جمهورية النيجر الشقيقة، لاسيما في مواجهة خطر الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود التي لا تزال تُلقي بظلالها على استقرار فضائنا الإقليمي.
فالجزائر والنيجر لا تتقاسمان حُدوداً جغرافية تمتد لمئات الكيلومترات فحسب، بل يجمعهما أيضاً مصير مشترك ومسؤولية تاريخية في التصدي لهذه التحديات. وكما أكد قائدا بلديْنا في أكثر من مناسبة، فإن أمن الجزائر من أمن النيجر، وأمن النيجر من أمن الجزائر.
وانطلاقاً من هذه القناعة الراسخة، تكتسي إعادة تنشيط وتعزيز آليات التنسيق الأمني بين بلدينا أهمية بالغة، حيث تَظَلُّ مقاربتنا في هذا المجال شاملة ومتوازنة، إذ تقوم على الجمع بين اليقظة والحزم الأمنيين من جهة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الحدودية من جهة أخرى، بما يضمن تَحْصينها بصورة مستدامة ضد تأثير الشبكات الإرهابية والإجرامية.
كما سنواصل العمل على تعزيز تعاوننا في هذا المجال، سواء على الصعيد الثنائي أو في إطار الآليات الإقليمية، إلى جانب تكثيف جهودنا المشتركة في مكافحة الهجرة غير النظامية والتصدي للشبكات الإجرامية المرتبطة بها.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
إن تعاوننا الثنائي لا ينفصل عن السياق الإقليمي والقاري الأوسع. فالجزائر والنيجر تشتركان في قناعة راسخة مفادُها أن مستقبل منطقة الساحل وإفريقيا ينبغي أن يُصاغ بأيدي أبنائها، من خلال حلول محلية شاملة وسيادية، قِوامها الحوار والتضامن ورفض التدخلات الأجنبية.
إن الأزمات التي تشهدها المنطقة لها انعكاسات مباشرة على استقرارنا الجماعي، الأمرُ الذي يفرض علينا مضاعفة جهودنا الدبلوماسية وتعزيز التنسيق بين بلدينا من أجل الدفع نحو حلول سياسية سِلْمِيَّة تحفظ وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها.
وسنُواصل العمل يدًا بيد من أجل ترسيخ السلم والأمن في المنطقة، باعتبارهما شرطَيْن أساسيَّيْن لتحقيق التنمية والاندماج الاقتصادي والتنمية المستدامة على مستوى قارتنا، وذلك دعما للمبادرات الإفريقية الواعدة، وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تُمثِّل عاصمةُ بلدِكم الشقيق، نْيَامِي، رمزاً قويًا لانطلاقتها المؤسَّسِيَّة.
معالي السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة،
إنني على يقين بأن أشغال هذه الدورة، التي تنعقد تحت الرعاية السامية لقائدَيْ بلدينا،وفي ظل روح من الأخوة الصادقة والمسؤولية المشتركة والطموح المشروع، ستُثْمِرُ نتائج ملموسة ترتقي إلى مستوى هذه اللحظة التاريخية.
ومن واجبنا أن نَخْرُج من اجتماعاتِنا هذه بخطة عمل واضحة المعالم، تتضمن أهدافا محددة، وآلية متابعة دقيقة، بما يضمن التنفيذ الفعلي لما سنتفق عليه.
فالقرارات التي سنتخذها هنا في نيامي، والاتفاقيات التي سنوقعها، والشراكات التي سيُطلقها المنتدى الاقتصادي، ينبغي أن تجد ترجمتها السريعة على أرض الواقع، بما يعزز الثقة ويجسد طموحات شعبينا.
وقبل أن أختم كلمتي، أود أن أجدد خالص الشكر وعميق التقدير لفخامة الرئيس عبد الرحمن تشياني، مُثَمِّنا رؤيته المستنيرة لمستقبل بلاده ولمنطقتنا، وعلى الثقة المتجددة التي يوليها للجزائر. كما أجدد لكم، أخي العزيز، استعداد حكومة بلادي للعمل بمعيتكم من أجل مستقبل أرقى وأسمى للعلاقات والروابط القوية التي تجمع بلدينا وشعبينا الشقيقين.
وآمل مخلصًا أن تُكَلَّلَ أعمالُ هذه الدورة بالنجاح الكامل، بما يرقى إلى مستوى طموحاتنا المشتركة، ويخدم مصالح شعبينا الشقيقين، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في منطقتنا.
أخبار
2026-03-23
أخبار
2026-03-23
أخبار
2026-03-23
أخبار
2026-03-23
أخبار
2026-03-23
أخبار
2026-03-23