anep-logo-new

الخميس، 18 جوان 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة: ترامب يواجه انتقادات بالاستسلام لطهران

مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة:  ترامب يواجه انتقادات بالاستسلام لطهران


من واشنطن: محمود بلحيمر


الشيء الوحيد الذي يكون قد حققه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتوقيعه مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب هو وقف ركود اقتصادي بأميركا وفي العالم، لاسيما مع ارتفاع أسعار الوقود، لأن تداعيات هكذا سيناريو ستكون باهضة الثمن على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر من هذا العام. عدا ذلك، لقد عاد ترامب بالملف الإيراني إلى مربعه الأول، ومنح إيران تاج النصر من حرب اختار دخولها بإيعاز من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو.

غضب من "صقور الحرب"

"الرئيس رونالد ريغان يتقلب في قبره" هكذا علّق عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي (Bill Cassidy) على الاتفاق. وقال إن الطموحات النووية الإيرانية "لم تُكبح"، وإن إيران أدركت أنها تستطيع استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لانتزاع تنازلات من الأطراف الأخرى. 

فترامب يواجه انتقادات حاليا لاذعة من "صقور الحرب"، وهو تيار نافذ في الحزب الجمهوري ينتهج استخدام القوة الصلبة للردع وتحقيق مصالح أميركا بالخارج منذ إدارة جورج بوش الإبن. كما يواجه انتقادات مماثلة من جمهوريين آخرين، يمكن اعتبارهم معتدلين، على اعتبار أن مغامرته بالحرب منحت إيران نصرا لم تكن تتوقعه ومكاسب لم تكن موجودة قبل الحرب.

صحيح أن الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل على إيران ألحقت أضرارا هائلة بالبنية التحتية العسكرية والمدنية لإيران ودمّرت أسطولها البحري وقدرات عسكرية إلخ.. غير أن ترامب لم يحقق أيّ شيء من أهداف الحرب الأساسية المعلنة. فهو وجد نفسه يتفاوض على فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس نفط العالم، بعدما كان مفتوحا قبل الحرب، والجهة التي يتفاوض معها هو النظام الإيراني نفسه الذي جعل من أهم أهداف الحرب إطاحته وتغيير نظام يحكم البلد من أكثر من أربعين عاما.

كما أن المفاوضات بشأن ملف طهران النووي بقيت كما كانت قبل الحرب، بانتظار جلسات تفاوض قد يطول أمدها لشهور وربما أعواما أخرى. وفي المقابل لا تزال إيران تمتلك قدرات عسكرية، وصاروخية أساسا، قادرة إلى إلحاق الضرر بالقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وضرب إسرائيل. ونجحت طهران في ربط وقف الحرب بوقفها الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، أي ما يُعرف ب"وحدة الجبهات"، علما أن إسرائيل لا تريد وقف الحرب على إيران وعلى لبنان. وخلق هذا الوضع حالة شرخ لم تكن موجودة بين ترامب ونتنياهو، لأن رغبة الحكومة المتطرفة لهذا الأخير هي مواصلة الحرب، مع دعم مالي وعسكري ودبلوماسي من الولايات المتحدة، لإغراق دول الشرق الأوسط في حالة من الفوضى وصناعة دول فاشلها منهارة تمهّد الطريق لمشروع إسرائيل الكبرى بالاستيلاء على مزيد من الأراضي، كما حصل في سوريا ولبنان مؤخرا. علما أن آخر تصريح لنتنياهو قال فيه إنه لن ينسحب من الأراضي التي احتلها في جنوب لبنان وسيحتفظ بها لدواعي أمنية، وفق زعمه.

إيران ستحصل على 300 مليار دولار لإعادة البناء

صحيفة "الواشنطن بوسط" لخصت في مقال نشر الخميس مضمون الاتفاق الأميركي الإيراني فقالت:

1- ستوقف إيران والولاياتُ المتحدة القتال، بما في ذلك في لبنان، حيث تواصل إسرائيل استهداف مواقع تابعة لحزب الله، كما ستُستأنف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

2- سيبقى النظام الديني الحاكم في إيران، الذي كان ترامب قد شجّع الإيرانيين على إطاحته في بداية النزاع، في السلطة ولن تسعى الولايات المتحدة إلى إسقاطه.

3- ستحصل إيران على 300 مليار دولار من أموال الإغاثة والمساعدات لإعادة الإعمار.

4- ستواصل إيران والولايات المتحدة التفاوض للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، يتضمن رفع العقوبات ووضع ضمانات تكفل عدم سعي إيران إلى تطوير أو امتلاك أسلحة نووية.

5- سيُكرَّس اتفاق السلام الدائم من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

6- وبانتظار أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات على إيران، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط الخام الإيرانية.

7- كما ستتمكن إيران من الوصول إلى أموالها وأصولها المجمدة أو الخاضعة لقيود.

وهكذا فإن ترامب لم يحقق من مغامرته بحرب الأربعين يوما على إيران هدفا واحدا من تلك التي أعلنها، وعلى النقيض من ذلك ستمكِّنُ الحربُ الإيرانيين من أموالهم المجمّدة ومن عائدات جديدة عند السماح لهم بتصدير نفطهم، الأمر الذي سيمنحهم جرعة أوكسوجين مالية حيوية لإنعاش اقتصاد منهك منذ ما قبل الحرب بفعل العقوبات. كما ستبقى إيران مالكة لورقة ردع قوية، تفطنت لها بفعل حرب ترامب، وهي مضيق هرمز، إضافة إلى قدرات صاروخية قادرة على إلحاق الأذى بخصومها.

وعلى النقيض من ذلك وجد ترامب نفسه محل سخط عامة الأميركيين بسبب دخوله حرب لم تكن ضرورية، ويواجه أيضا غضب حلفائه في الحزب الجمهوري، الذين ساندوا الحرب على إيران لكنهم غاضبون على نتائجها، والتي لا يترددون في وصفها باستسلام صارخ.

وفي هذا السياق، صرّح عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، تيد كرزو، قائلا: "هل الأمر يتعلق بمنح نظام الملالي في إيران 300 مليار دولار؟ أتمنى وأصلي ألا يحصل ذلك". بينما قالت السفيرة الأميركية السابقة لواشنطن في الأمم المتحدة والمترشحة السابقة للرئاسة، نيكي هايلي، إنه لخطأ جسيم أن ندفع من أجل إعادة بناء التهديد الذي دمّرناه للتو".

الاقتصاد والانتخابات أولوية ترامب حاليا

والظاهر أن ترامب، الذي ردّ على منتقديه ووصفهم بـ"الحمقى والسيئيين"، أعاد ترتيبت أهدافه من تغيير النظام واستسلام تام للإيرانيين إلى تركيز الاهتمام على الوضع الاقتصادي السيء الذي بات الأميركيون لا يطيقونه. فهو يريد تدارك خسائر الاقتصاد واسترضاء الناخبين قبل موعد الانتخابات النصفية بحيث لن يغفر له الأميركيون الخسائر، غير الضرورية، التي تكبدوها من جرّاء ارتفاع أسعار البنزين بأكثر من دولار واحد للغالون. وتلعب الحسابات الانتخابية دورا رئيسيا في هذا التحوّل، فلا شك أن الناخبين سيعاقبون المرشّحين الجمهوريين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، ما يعني خسارة الأغلبية في مجلس النواب القادم، احتمال مخيف لترامب وانصاره في حركة "ماغا".

"كلما انخفضت أسعار الوقود في شهر نوفمبر القادم (موعد الانتخابات)، كلما كان أداء الجمهوريين أفضل"، يقول كوري بليس، الخبير الاستراتيجي الجمهوري لصحيفة "الواشنطن بوسط". وهذا بالفعل من حرّك ترامب للمسارعة إلى اتفاق مع إيران الآن وغدا أمرٌ آخر.

م. ب

اخبار اخرى