anep-logo-new

الاثنين، 9 فيفري 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

مرافعتي.. أمام المعلّقين الخمسة

مرافعتي.. أمام المعلّقين الخمسة

بقلم مراد شبين 


ألا ينتابكم أحياناً شعور بأن بعض البشر يتقمصون أدوار الطيور الجارحة، ويبسطون أجنحتهم فوق المنصات بحثاً عن فريسة يهاجمونها، أو بقايا جيفة يقتاتون منها؟

وإذا لم يتوفّر لهم ذلك، ينقضون على الأخضر واليابس لإشباع غريزة النهش ومصّ الدماء؟

 

شخصياً، بدأت أعتقد ذلك وأنا أراقب ظاهرة "الاحتباس الفكري" التي أصابت البعض؛ فكلما حاولتُ أن أقول كلمة خير في أمرٍ أراه جديراً بالثناء، يركبهم جنّ أو يسكنهم تنين. هناك من يستيقظ باكرا، قبل زوجته وأبنائه، ليتحيّن الفرص ويقتحم بدبابته أول منشور يصادفه، لدرجة أن أحدهم لم يتوانَ -منذ أياّم- عن الانقضاض على صديقٍ لي، لمجرد أنّني كتبتُ عنه، وتمنّيت له الشفاء من مرضه والعودة إلى أهله ووطنه!


أما المعلّق الثاني، فيصرخ في وجهي: "وأين كنتَ قبل اليوم؟".

أجيبه بأدب، فأكتشف أنه لم يسبق له أن التقى بالأدب من قبل: اطمئَنْ يا رجل، وافتح المكيّف على أعصابك، لم أكن يوماً غائباً، فالكتابة عندي نَفَسٌ لا ينقطع. كنتُ حاضراً في التسعينيات أفنّد نظرية "من يقتل من؟" حين كانت الحقائق تُطمس بالإسمنت المسلح. وفي الألفين كنتُ في صدارة من واجهوا فتنة "أم درمان" بمواقف مسجلة ما زال "يوتيوب" يحتفظ بها. وخلال أشهر الحراك وما بعدها، كنتُ أغرّد يومياً، قبل أن أغادر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) هروباً من عبثية إيلون ماسك. وإذا كان حضوري قد ارتبط أحياناً بأسماء مستعارة، فذلك لالتزامات مهنية فرضتها "واجبات التحفظ"، لكن الأرشيف يحفظ كل كلمة، والصدق لا يحتاج إلى توقيع لكي يُعرف صاحبه.


وهناك معلق ثالث، يتوهّم أنّه أذكى من غيره، فيتنهد في أسف، ويعتقد "أنّهم جنّدوني"، ما دمت لم أكتب قصيدة في هجاء الجزائر. ومن يفكّر في التجنيد، لا يمكن إلاّ أن يكون صاحب خبرة؛ إما "مجند سابق"، أو "مجند مطرود"، أو "طامحٌ في تجنيد" لم ينله.

أما أنا، فلو كنتُ أبحث عن حظوة، لأقدمت على الأمر قبل عشرين أو ثلاثين عاماً، لا بعد أن بلغتُ مشارف "انتهاء الصلاحية". في هذا العمر، لا يُجنَّد الإنسان إلا لقناعاته، ولا يُساق إلا لضميره.


المعلق الرابع يحزّ في نفسه أنّني لا أنتقد الوضع الداخلي للبلاد. وهذه تهمة قد تلاحقني إلى يوم القيامة، وهناك سأقول ببساطة: إن موقفي أخلاقي قبل أن يكون سياسياً. أنا أعيش في الخارج، وأرى أنه من قلة المروءة أن أُنصّب نفسي ناطقاً باسم من يختبرون الواقع اليومي في الداخل. هم أصحاب الوجع والأقدر على تشخيصه، ودوري ليس "المزايدة" عليهم من خلف الشاشات، بل تقديم رؤية للمشهد الكلي، وتحصين سمعة الوطن، والمساهمة في حماية "القبة" التي تظللنا جميعاً؛ لأنّ السقف إذا سقط، سيسقط على الجميع.


أما الخامس وهو أشرسهم، فيتهمني بأعتى ما أمضيتُ حياتي في محاربته: "تخوين الناس وادعاء امتلاك الحقوق الحصرية للموقف الصحيح".

كل رحلتي في الحياة بنيتها على رفض ثلاثية: "التخوين، والتكفير، واحتكار الحقيقة". هذه العاهات هي سرّ التخلف في "أرقى" مظاهره. أنا لا أخوّن من يختلف معي في الرأي، بل من يخُون الوطن ويبيع حرمته علناً؛ ولا أحذر من معارضة الحكومة، بل من السقوط في الهاوية؛ ولا أندد بمن ينتقد مشروعاً، بل بمن يصنع من خشب الغابة أعواد ثقاب لإحراقها.

 أما موقفي تجاه "التكالب والتذاؤب" الخارجي، فلم يكن يوماً خطة هجوم، بل كان دائماً تكتيك دفاع؛ هل يلامُ من يتندّر بـ"إيريك زمور" أو "السليبي"، إذا كان كل منهما يقضي يومه متندرا بجامج الشهداء؟.

تأكد تماما أن قلبي سيظلّ صافياً ومحباً لكل من يحمل صفاء النية ونبرة الاحترام تجاه أهلي ووطني، بغض النظر عن دينه وجنسيته، وسواء كان مناصراً لريال مدريد أم لبرشلونة!

اخبار اخرى