anep-logo-new

الاثنين، 9 مارس 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

مع التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران.. "تغيير النظام" في طهران مستبعد

مع التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران.. "تغيير النظام" في طهران مستبعد


من واشنطن: محمود بلحيمر


دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني وإلى حد الآن هناك غموض كبير حول ما يريد الرئيس، دونالد ترامب، تحقيقه من هذه الحرب وحول موعد انتهائها. يبدو ترامب ليس استثناءً من ضمن رؤساء أميركيين آخرين في اعتماد منطق "ألقي القنابل وفكّر لاحقا"، مما يعني أن استراتيجية الخروج "لم يتم التفكير فيها قبل بدء الحرب وهي متروكة للديناميكية التي تخلقها تطورات المشهد العسكري على الأرض. ومع ذلك، هناك جملة من الأفكار صدرت عن الإدارة الأميركية وتناقلتها أوساط إعلامية ومختصون وكلها تنبئ بتعقيد المشهد.


ينبغي التذكير أولا بأن إدارة ترامب قدمت سردية متناقضة حول سبب شن أميركا لهذه الحرب؛ فوزير الخارجية، ماركو روبيو، برر دخول الحرب بوجود معلومات عن هجوم إسرائيلي وشيك على إيران وأن ذلك سيؤدي حتما إلى رد إيراني يستهدف القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، بينما تحدث ترامب عن تدمير القدرات الصاروخية لإيران "التي يمكن أن تصل التراب الأميركي قريبا"، وفق قوله، وتدمير برنامجها النووي، رغم أنه سبق وأن تحدث خلال حرب الإثني عشر يوما في جوان الماضي أن الضربات العسكرية الأميركية دمّرت المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، وأخيرا، تغيير نظام الجمهورية الإسلامية في طهران الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، حيث دعا ترامب صراحة الإيرانيين إلى السيطرة على الحكومة مباشرة بعدما يوقف إسقاط القنابل!


متى وكيف ستتوقف هذه الحرب؟ سبق لترامب أن ذكر بأن العمليات العسكرية ضد إيران قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، أو ربما لفترة أطول. وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، قال إنه لا يستبعد إرسال قوات برية أميركية، لكنه أضاف أنها "على الأرجح ليست ضرورية".


وفي ظل غياب تام للدبلوماسية أو لجهود دولية لوقف الحرب، ظهر موقف جديد لترامب يوم الجمعة 6 مارس حيث أعلن أنه "لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران إلا بالاستسلام غير المشروط". وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس يقصد بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة هو من يحدد متى تعجز إيران عن تشكيل تهديد للولايات المتحدة ومتى يتم تحقيق أهداف عملية الغضب "الملحمي بالكامل"، عندئد ستجد إيران نفسها في حالة استسلام غير مشروط، سواء أقرت بذلك أم لا".


من ضمن مواضيع النقاش الرئيسية في واشنطن كيفيةُ تحقيق أهم أهداف ترامب ونتنياهو من هذه الحرب وهو "تغيير النظام" في إيران من دون تواجد قوات أميركية على الأرض. وضمن هذا السياق تتم الإشارة باستمرار إلى سجل أميركا الحافل ليس بالنجاحات بل بالفشل الذريع، سواء في العراق أو ليبيا أو حتى في القرن الماضي كما حصل في شيلي عندما أطاحت إدارة الرئيس، ريتشارد نيكسون، بالرئيس اليساري المنتخب ديمقراطيا، سلفادور ألياندي، وساهمت في وصول الجنرال، أوغستو بينوشيه، عام 1973 إلى الحكم، الذي أرسى نظاما ديكتاتوريا قاسيا.  


تقرير استخباراتي: العمليات العسكرية لن تطيح بالنظام

صحيفة "الواشنطن بوسط" تحدثت في عددها ليوم السبت عن تقرير سري لمجلس الاستخبارات الوطنية الأميركي يحذّر من أن حربًا واسعة النطاق على إيران من غير المرجح أن تُطيح بالنظام في طهران. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطلعين قولهم إن التقرير أنجز قبل نحو أسبوع من بدء الحرب، وعرَضَ سيناريوهات لخلافة الحكم قد تنشأ إما عن حملة محدودة تستهدف قادة إيران أو عن هجوم أوسع يستهدف القيادة ومؤسسات الحكومة، وفي كلتا الحالتين، خلصت التقديرات الاستخباراتية إلى أن المؤسسة الدينية والعسكرية في إيران سترد على مقتل المرشد الأعلى، علي خامينائي، باتباع بروتوكولات صُممت للحفاظ على استمرارية السلطة. ووفق مصادر الصحيفة، فإن احتمال تمكن المعارضة الإيرانية المنقسمة من السيطرة على البلاد وُصف بأنه "غير مرجّح".


وتقول "الواشنطن بوسط" إن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين يقولون إنهم "لا يرون، حتى الآن على الأقل، أي مؤشرات على احتمال اندلاع انتفاضة شعبية واسعة في إيران، ولا على وجود انقسامات كبيرة داخل الحكومة أو قوات الأمن يمكن أن تؤدي إلى ظهور نظام جديد."


وهكذا تبدو مسألة "تغيير النظام" معقدة للغاية؛ إذ تستلزم نشر قوات أميركية بأعداد كبيرة داخل إيران ولفترة زمنية أطول، كما حصل مع غزو العراق في 2003، وهي تجربة لا يمكن تصور اختبارها مجددا في إيران ليس لأنها غير واقعية ولكن هكذا خيار سيشعل غضب الأميركيين ضد ترامب على نحو غير مسبوق، علما أن الحرب في حد ذاتها مكلفة له وللحزب الجمهوري سياسيا وستظهر نتائج ذلك في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.


ترامب يريد تكرار سيناريو فنزويلا في إيران

وفي نفس الوقت يريد ترامب تفادي بروز قيادة جديدة في طهران تستنسخ النظام السابق، حيث صرّح للصحفيين بشأن احتمال خلافة نجل خامنئي، مجتبى، بأنه "غير كفء" و"ضعيف" وقال إنه لا يريد قادة إيرانيين سيقومون ببساطة بإعادة بناء "البنية التحتية النووية والصواريخ الباليستية للبلاد"، وأضاف : "نريد أن يكون لديهم قائد جيد. لدينا بعض الأشخاص الذين أعتقد أنهم سيقومون بعمل جيد." وفي مقابلة مع موقع "أوكسيوس" الأميركي نشرت الخميس، قال ترامب إن مجتبى غير مقبول بالنسبة له، مضيفا بأنه يجب أن يكون مشاركًا في تعيين الزعيم الجديد لإيران كما فعل مع دلسي رودريغير في فنزويلا". لكن لا ترامب ولا فريقة يقدمان تصورا عن الكيفية التي ستتمكن بها واشنطن من فرض زعيم جديد في إيران أو تكرار سيناريو فنزويلا؟ ولماذا؟ هل يريد ترامب التوصل إلى اتفاق مع القائد الجديد بعد أيام من الحرب بحيث يتوقع أن تكون إيران في وضع تفاوضي أضعف وتذعن لشروطه مع تخلي ترامب عن فكرة تغيير النظام؟ ربما.


لا إجابات مقنعة من واشنطن إذن بشأن سيناريو "تغيير النظام" أو كيف ستنتهي هذه الحرب، هناك فقط تشديد على تصعيد الحرب لتحقيق جملة من الأهداف حددها البيت الأبيض في "تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها على إنتاجها، وتدمير أسطولها البحري، وإنهاء قدرتها على تسليح الوكلاء، ومنعها من الحصول على سلاح نووي على الإطلاق". في ذات السياق ترامب تحدث يوم السبت عن تحقيق نجاح كبير في إيران، قائلا: "لقد دمرنا 42 سفينة من البحرية الإيرانية، بعضها كبير جدًا، خلال ثلاثة أيام. كان ذلك نهاية البحرية. لقد قضينا على القوات الجوية لديهم. لقد قضينا على اتصالاتهم وكل شبكات الاتصالات اختفت..".


سيناريو الدولة الفاشلة

ومهما تكن السيناريوهات المحتملة بشأن طبيعة النظام السياسي المستقبلي لإيران فإن الدمار الذي سيُخلّفه القصف الأميركي الإسرائيلي على البلاد سيفرض واقعا مكلفا للغاية بالنسبة للإيرانيين سيجترون مرارته لعقود طويلة.. فالحرب لن تضر فقط بالبنية التحتية العسكرية والأمنية بل ستدمر الكثير من المنشآت والبنى التحتية المدنية كمحطات الطاقة ومراكز الاتصالات والمباني الحكومية إلخ والتي يستغرق إعادة بنائها عقود وموارد مالية لا يوفرها اقتصاد منهك، وهو ما يعني عودة إيران بعقود إلى الوراء.  


أحد الاحتمالات الواردة لهذه الحرب هو أن تتحول إيران إلى دولة فاشلة تنخرها الانقسامات الداخلية مع ضعف السلطة المركزية حتى في حال استمرار النظام. وكمؤشر على ذلك الحديث الذي دار مؤخرا بشأن دعم أميركي لعمل مسلح يقوده أكراد إيران ضد الحكومة في طهران. سيناريو الدولة الفاشلة الهشة سيخدم بالتأكيد الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية للهيمنة العسكرية المطلقة على منطقة الشرق الأوسط، مع غياب قوى إقليمية تمتلك القوة العسكرية الرادعة، على غرار الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب الأراضي الإسرائيلية، وهو ما يعني تحقيق حلم نتنياهو في إحداث تغيير عميق في خريطة الشرق الأوسط.


م. ب

اخبار اخرى

مع التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران.. "تغيير النظام" في طهران مستبعد | الحراك الإخباري