anep-logo-new

الأحد، 1 فيفري 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

بعد إطاحة مادورو: كيف سيكون اليوم التالي في فنزويلا؟

بعد إطاحة مادورو: كيف سيكون اليوم التالي في فنزويلا؟


من واشنطن: محمود بلحيمر


ما هو مستقبل فنزويلا بعد اختطاف أميركا لرئيسها نيكولاس مادورو؟ ماهي الخطوة التالية لواشنطن لانتقال سلس للسلطة وللاستقرار وما هو الشكل الجديد للنظام الذي تريده واشنطن في كاراكاس؟ ما صدر رسميا لحد الآن عن الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته، ماركو روبيو، يثير تساؤلات عديدة أكثر مما يقدم إجابات مطمئنة عن "اليوم التالي"، إن كان ترامب يمتلك بالفعل تصورا واضحا عن اليوم التالي.

الكثير من المتدخلين في وسائل الإعلام الأميركية يرددون عبارة "لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل"، في إشارة إلى نمط التدخلات الأميركية لإطاحة أنظمة في مناطق مختلفة من العالم ومنها العراق وأفغانستان وبنما وغيرها. أعجبتني قصة نقلها المعلق السياسي الأميركي، تشينك قادر أويغر، بخصوص حالة العراق، حيث ذكر أن مسؤولين من المحافظين الجدد في إدارة جورج بوش الإبن كانوا يعرضون خططا عن كيفية دخول بغداد واحتلالها وإسقاط النظام، بينما كتبوا على الصفحة المتعلقة بما سيفعلونه عند احتلال العراق عبارة من ثلاثة حروف وهي (TBD) والتي تعني "يُحدد لاحقا"! ويضيف بأن ترامب لا يعرف ما يفعل في فنزويلا بعد اختطاف مادورو.


ترامب: "نحن من يقود البلاد"

تحدث ترامب في أول مؤتمر صحفي يوم السبت عن أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا لفترة معينة إلى غاية حصول "انتقال آمن وسليم ومدروس"، وقال إنه لا يخشى وجود جنود أميركيين على الأرض في فنزويلا". ومساء يوم الأحد أكد مجددا أن أميركا "هي من تقود البلاد".

لقد أربك هذا التصريح المسؤولين والملاحظين في واشنطن، فهل يعني هذا أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا بشكل مباشر مثلما مع حصل مع بول بريمر في العراق؟ هل يعتزم ترامب نشر جنود أميركيين على الأرض لتأمين الحكّام الجدد في كاراكاس؟ كيف سيكون ردة فعل الفنزويليين وأنصار مادورو؟ وهل سيغامر ترامب بإرسال آلاف العسكريين الأميركيين إلى بلد شاسع تنتشر فيه ميليشيات مسلحة موالية للحكومة الاشتراكية، وفي ظل معارضة شديدة من الأميركيين لتكرار مشاهد الجنود القتلى القادمين من العراق وأفغانستان؟ تصعب الإجابة عن هذه الأسئلة.

ترامب أيضا أغلق الباب أمام زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، حيث استبعد أي دور لها في قيادة البلاد، قائلا إنه يعتقد أنه "سيكون من الصعب للغاية عليها أن تكون القائدة، فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد". وكانت دوائر غربية ووسائل إعلام أميركية قد رجحت أن تلعب ماتشادو دورا محوريا في المرحلة الانتقالية القادمة.  

الرئيس الأميركي حذّر أيضا نائبة مادورو، دلسي رودريغيز، التي تولت رئاسة البلاد بالوكالة من دفع "ثمن باهظ" ما لم تتعاون مع واشنطن. وقال ترامب في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية "ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمناً باهظاً للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو". دون أن يفسّر ماهو الأمر الصائب الذي ينتظره منها.


نائبة مادورو تغيّر اللهجة

هل أن خطة ترامب، إلى غاية الآن، تقتضي أن تتولى القيادة الجديدة في كاراكاس تنفيذ الإملاءات الأميركية كافة للمرحلة القادمة، تحت طائلة التهديد العسكري، بما في ذلك تنظيم انتخابات وتسريع وتيرة وصول الشركات الأميركية إلى النفط والمعادن وتعديل سلوك النظام بما ينسجم تماما مع توقعات ترامب؟! فمن الواضح أن إدارة ترامب لن تقبل باستمرار نظام مادورو بعد اختطاف الرئيس، وربما تنوي ممارسة أقصى الضغوط على نائبة الرئيس لإحداث تغيير النظام بما يروق لواشنطن.

وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، وفي مقابلاته مع وسائل إعلام أميركية الأحد، أبقى على الغموض بخصوص "اليوم التالي" في فنزويلا، مؤكدا أن واشنطن ستقيّم موقفها من فنزويلا بناء على ما ستقوم به لاحقا، وأن واشنطن ستحتفظ بعدة أدوات ضغط من أجل حماية مصالحها. وربما يعني هذا أن مفاوضات سرية جارية مع القادة في فنزويلا لكي تنفذ خارطة الطريق الأميركية، التي تدخل البلاد تحت مظلة النفوذ الأميركي بعد أكثر من عقدين من الزمن.

تؤشر التطورات الجديدة في فنزويلا على أن القيادة الجديدة في البلاد مستعدة للدخول في صفقة مع ترامب. هناك نبرة مختلفة تحدثت بها رئيسة فنزويلا المؤقتة في أول اجتماع حكومي تترأسه منذ اختطاف قوات أميركية للرئيس مادورو، حيث دعت الإدارة الأميركية إلى التعاون في إطار القانون الدولي. وقالت رودريغيز إن "السعي لعلاقة دولية متوازنة وقائمة على الاحترام بين الولايات المتحدة وفنزويلا من أولوياتنا"، وأكدت "التزمنا بالسلام والتعايش السلمي ونطمح إلى العيش في مأمن من التهديدات الخارجية". وخاطبت ترامب بالقول: "أقول للرئيس ترامب إن شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام والحوار لا الحرب".

وتُعد هذه النبرة مختلفة تماما عن ما تحدثت به يوم السبت حيث وصفت ما قام به ترامب بأنه "همجية"، واتهمت واشنطن بالسعي لـ"الاستيلاء على موارد فنزويلا من الطاقة والمعادن والموارد الطبيعية."

ويعزز هذا التطور قول مراقبين بأن فكرة تولي واشنطن إدارة فنزويلا مستبعدة تماما، لأن ذلك يعني نشر عناصر أميركية، مدنية وعسكرية، على الأرض، وهذا يحمل مخاطر كبيرة عن حياتهم، ناهيك عن احتمال دخول البلاد في اضطرابات أمنية خطيرة، وربما حرب أهلية تتحمل وزرها أميركا. فكيف سيكون رد فعل جزء كبير من الفنزويليين المسلحين عندما يرون تنصيب موالين لوشنطن لإدارة البلاد؟ هل ستقدر إدارة ترامب على تنظيم انتخابات نزيهة تعيد الشرعية لنظام الحكم وتحفظ استقرار؟ لا أحد يجزم بوجود خيار سلس لحل مسألة الانتقال السياسي في البلاد. المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى إيران وفنزويلا، إليوت أبرامز، استبعد فكرة إدارة الولايات المتحدة لفنزويلا بشكل مباشر، متحدثا على ضرورة وجود صفقة مع الجيش ومساعدة القيادة الجديدة في إيجاد التمويل المناسب من المؤسسات الدولية.


ترامب: من عقيدة مونرو إلى عقيدة دونرو!

لاشك في أن ترامب يريد استعادة الهيمنة الأميركية على نصف الكرة الغربي، لاسيما على فنزويلا، حتى تخرج من المعسكر الاشتراكي ويفك ارتباطها بالصين وروسيا وإيران ودول أخرى مناوئة للولايات المتحدة. ترامب ذكر عند حديثة عن عملية اعتقال مادورو أنها "تبرهن على أن الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لن يُثار حولها أي شكوك في المستقبل"، مشيرا إلى عقيدة مونرو الشهيرة التي تعتبر نصف الكرة الغربي مجالا حيويا خاصا بالولايات المتحدة وترفض أي دور أو نفوذ لقوى أخرى. وغيّر ترامب تسمية "عقيدة مونرو" لتصبح "عقيدة دونرو". نسبة إليه.

وجاء في استراتيجية الأمن القومي الأميركي، التي نشرها البيت الأبيض في شهر نوفمبر الماضي، تحت عنوان: "نصف الكرة الغربي: المبدأ التكميلي لترامب لعقيدة مونرو"؛ أنه و"بعد سنوات من الإهمال، ستعيد الولايات المتحدة تأكيد عقيدة مونرو وتطبيقها من جديد لاستعادة الصدارة الأميركية في نصف الكرة الغربي، ولحماية أراضيها وضمان وصولها إلى المناطق الجغرافية الحيوية في مختلف أنحاء الإقليم. وستمنع الولايات المتحدة المنافسين من خارج نصف الكرة الغربي من التمركز بقوات عسكرية أو قدرات تهديدية أخرى، أو من امتلاك أو السيطرة على أصول ذات أهمية استراتيجية حيوية داخل نصف كرتنا." وتتحدث الوثيقة عن "استعادة واقعية وقوية للنفوذ الأميركي ولأولوياته، بما يتماشى مع المصالح الأمنية للولايات المتحدة".

لكن مشكلة ترامب هو الطريقة الفجة والمنافية بشكل صارخ مع القانون الدولي التي يريد من خلالها استعادة نفوذ واشنطن في فنائها الخلفي. هذه الطريقة لقيت سخرية من قبل الخصوم الديمقراطيين. السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، آدم شيف، كتب على حسابه في فايسبوك: "دونالد ترامب واضح في موقفه؛ لقد شنّ هذه الحرب لإزاحة زعيم أجنبي، والآن يدّعي أن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة البلاد". بمعنى آخر، يريد دونالد ترامب أن تكون الولايات المتحدة قوة احتلال وتسيطر على النفط".

أما وزير النقل في إدارة الرئيس بايدن، بيت بوتيجيج، فكتب على منصة "إكس" يوم السبت: "إنه نمط قديم وواضح. رئيسٌ فقد شعبيته، يعاني من فشل اقتصادي ويفقد سيطرته على السلطة في الداخل، يقرر شن حرب لتغيير النظام في الخارج. الشعب الأميركي لا يريد إدارة شؤون دولة أجنبية بينما يفشل قادتنا في تحسين الحياة في بلدنا".


م. ب

اخبار اخرى