انطلاق جلسات تحضير الدخول المدرسي 2026-2027 بداية من الغد
أخبار
2026-01-31

الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار
لو كان في نية الجزائر افشال الثورة التونسية: لماذا توسطت بين التونسيين حتى نالوا جائزة نوبل للسلام؟
هكذا أصبح منصف المرزوقي رأس الفتنة وعرابها
عندما فكرت في كتابة هذا المقال عن استهداف العلاقات الجزائرية التونسية بتأجيج مشاعر الشعبين عبر شبكات التواصل الاجتماعي في البلدين، تذكرت عدة مقولات في عالم السياسة، تقول الأولى: "مسكينة هي المكسيك لبعدها عن الله وقربها من أمريكا"، (وينطبق هذا عن فنزويلا حاليا) وتقول الثانية: "إن الحرب مسألة جدية جدا حتى توكل للعسكريين". وقبل أن أحلل كل هذا، تذكرت رائعة "مديح الظل العالي" للشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش عندما قال: "قد أخسر الدنيا نعم، قد أخسر الكلمات.. لكني أقول الآن لا.. بيروت لا."
وبالقياس نقول: "محظوظة هي الجزائر لبعدها عن الشيطان وقربها من تونس" (وينطبق هذا على تونس)، ونقول أيضا: "إن العلاقات الدولية مسألة جدية جدا، حتى توكل للفايسبوكيين والتيكتوكيين". وثالثا نقول: "قد تخسر الجزائر الدنيا والكلمات، لكن تونس لا، وقد تخسر تونس الدنيا والكلمات، لكن الجزائر لا."
وإذا سمحت النخبة في الجزائر وتونس لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في البلدين لتدمير العلاقات البينية الممتازة التي بناها آباؤنا وأجدادنا بالدم والدموع والتضحيات الجسام على مر التاريخ، ستلعننا الأجيال القادمة وتقول: "ألم يكن في نخبنا في تلك الأيام رجلا رشيدا؟"
الفضاء الأزرق: هابرماس ينتقد تساوى الدهماء والعلماء
انتقد العالم الألماني هابرماس "الفضاء العمومي" (الفضاء الأزرق، الفضاء الإلكتروني، شبكات التواصل، وغيرها من التسميات)، حيث أصبح صوت الدهماء مساو لصوت العلماء والمختصين، وأحيانا يتفوق عليه، ويقود مواقف الشعوب ويؤثر على مواقف الحكومات.
ففي السنوات الأخيرة، وليس في الآونة الأخيرة فقط، كلما حدث تقارب بين الجزائر وتونس اشتعل الفضاء العمومي، أحيانا في الجزائر وأخرى في تونس، والظاهر أن الهدف هو انتقاد السياسة في كل بلد، لكن الهدف المستنبط هو ضرب العلاقات الثنائية الممتازة، لأهداف معلومة وأخرى ينبغي استنباطها أيضا من خلال التحليل، ويبدو أن الهدف الاستراتيجي للحملة يكمن في الوصول إلى تحقيق القطيعة بين الجزائر وتونس. أي عزل تونس عن الجزائر وعزل الجزائر عن تونس.
وإذا كان بعض الجزائريين حساسين لتقديم الجزائر قروضا أو مساعدات مالية أو مسح ديون لأي دولة كانت بما في ذلك تونس، ويلهبون الفضاء العمومي، فإن نظراءهم في تونس عادة ما يلهبون الشبكات معتبرين ذلك "بسط سيادة على تونس". وصل الأمر مؤخرا إلى حد المطالبة بغلق الحدود، ومنع الجزائريين من السياحة في تونس بسبب توقيع اتفاق تعاون في المجال العسكري.
لكن ما حدث في الأونة الأخيرة، يمكن وصفه بـ "الانهيار الأخلاقي تماما" لمستخدمي الفضاء العمومي، بحيث حدث تركيز غير مسبوق لتشويه الجزائر وضرب العلاقات الجزائرية التونسية من خلال:
- اتهام الجزائر بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية لتونس.
- اتهام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون شخصيا بتوجيه سياسات الرئيس التونسي قيس سعيد.
- اتهام الجزائر بالوقوف وراء القبضة الحديدية للرئيس التونسي على الساحة السياسية الداخلية ومحاكمة وسجن النشطاء والسياسيين.
- المطالبة بغلق الحدود في وجه الجزائريين.
- المطالبة بطرد السفير الجزائري من تونس.
- الدعوة لإسقاط النظام التونسي برئاسة قيس سعيد بعد اتهامه بـ "العمالة للجزائر".
- اتهام الجزائريين بالمشاركة في المسيرات الداعمة للرئيس قيس سعيّد شهر ديسمبر 2025.
- اتهام الجزائر بإفشال الثورة التونسية. وغيرها من الاتهامات.
خلفية الحملة: التعاون العسكري
سعت الجزائر وتونس خلال عهد الرئيسين: الجزائري عبد المجيد تبون، والتونسي قيس سعيد إلى تمتين علاقات البلدين في كل المجالات، في ظرف دولي وإقليمي وحتى داخلي صعب بالنسبة للبلدين، ويستدعي فعلا تمتين العلاقات. وقد سجل في عهدهما التبادل التجاري ارتفاعا ملموسا، بنحو 41 بالمئة منذ 2022، ليبلغ في 2024 حوالي 2.3 مليار دولار، بزيادة تقدر بـ 12 بالمائة عن سنة 2023.
وفي 11-12 ديسمبر 2025 انعقدت بتونس أشغال اللجنة المشتركة الكبرى المنعقدة، أسفرت عن توقيع 25 اتفاقية ومذكرة تعاون في مختلف القطاعات. كما وقّعت 7 شركات من البلدين اتفاقات شراكة اقتصادية خلال أشغال المنتدى التونسي-الجزائري لرجال الأعمال شملت السياحة والنسيج وصناعة السيارات والصناعات الغذائية.
وبعد اختتام أشغال الدورة المختلطة الجزائرية التونسية بأسبوع، احتضنت الجزائر أشغال الدورة التاسعة عشر (19) للجنة المختلطة الجزائرية التونسية المكلفة بمتابعة تنفيذ التعاون العسكري، في الفترة من 21 إلى 25 ديسمبر 2025، وذلك عقب توقيع اتفاق التعاون في المجال العسكري بتاريخ 7 أكتوبر 2025، لتطوير وتحسين اتفاق 2001 بما يجعله أكثر شمولية ويفتح آفاقا جديدة وأرحب للتعاون الثنائي لمواجهة المخاطر المحدقة بالمنطقة، كما قالت وزارة الدفاع التونسية في بيان لها يوم 7 أكتوبر 2025.
هذا التطور الإيجابي في العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، لاسيما الاتفاق في المجال العسكري، هو الذي حرك الحملة ضد الجزائر. حيث انطلقت شرارة هذه الحملة شهر نوفمبر 2025 عقب تصريحات صدرت من الرباط على لسان الرئيس التونسي الأسبق "منصف المرزوقي"، تضمّنت إساءات للجزائر وللرئيس قيس سعيّد معا.
وتلقف هذه التصريحات، ذباب إلكتروني معادي للجزائر، ووصل إلى مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في تونس الساخطين على تردي الأوضاع الاجتماعية والإقتصادية وحتى السياسة في بلادهم. وأخذت الحملة شكل "خطاب كراهية" لا أقول ضد الجزائر فقط، لكن ضد البلدين. والتهب الفضاء العمومي في تونس، وانطلقت الدعوات إلى نشر مضمون الاتفاق.
وفي خضم ذلك، تم تغذية خطاب الكراهية للذباب الإلكتروني المغربي بعد قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية بالترويج لما يسمى "الصحراء التونسية" على غرار "الصحراء الشرقية".
حينها سارع وزير الدفاع التونسي في جلسة برلمانية الى استهجان "توظيف الاتفاقية العسكرية بين الجزائر وتونس لبث الإشاعات"، مؤكدا أنه "كلما اقترب البلدان من توثيق تعاونهما كثرت المغالطات”. وشدد على أن "ما يهم تونس هو أمنها وحماية حدودها وسيادتها"، مشيرا إلى "أن العلاقات مع الجزائر تقوم على شراكات منظمة لا تحمل طابعا سياسيا أو اصطفافيا". وأوضح "أن هذه الاتفاقية ليست جديدة، إذ تم توقيعها سنة 2001، وتمت مراجعتها لتتوافق مع المستجدات، مؤكدا أنها لا تحمل أي بعد سياسي، وأن تعزيز التعاون العسكري بين البلدين يُعد خيارا استراتيجيا يخدم أمن واستقرار المنطقة."
وبعده رد الرئيس التونسي قيس سعيّد على المرزوقي، خلال لقائه الدوري برئيسة الحكومة، يوم 18 ديسمبر 2025 أنه "لا مجال للمسّ بالسيادة الوطنية"، وأضاف قائلا: "أمّا الذين ما زالوا في غيّهم يتخبّطون (إشارة للمرزوقي)، فليعلموا أنّ الدولة لا تُدار بالتدوينات ولا بافتعال وثائق لا وجود لها إلا في خيالهم المريض، فهم مفضوحون مكشوفون."
"منصف المرزوقي": رأس الفتنة وعرابها
يلاحظ، أنه كلما حدث تشنج وتصدع فايسبوكي أو تيكتوكي في العلاقات الجزائرية التونسية، إلا وكان الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي وراء ذلك أو مصدره الرئيسي، إنه رأس الفتنة. ولا نناقش معارضته للحكم في تونس، لأن ذلك شأن تونسي، إلا بقدر ما زج المرزوقي بالجزائر في معارضته للنظام في تونس.
ومنصف المرزوقي هو أحد أبرز المعارضين لنظام زين العابدين بن علي في تونس قبل الربيع العربي 2021، وهو رئيس تونس في المرحلة الانتقالية بين 2011 و2014 تاريخ انهزامه في الانتخابات الرئاسية أمام الباجي قايد السبسي، وهو من أبرز المعارضين لقيس سعيد من منفاه في فرنسا حاليا.
والمرزوقي محكوم عليه في تونس عام 2025 بالسجن غيابيا لمدة 22 سنة بتهمة جرائم لها صلة بالإرهاب. كما سبق الحكم عليه بالسجن غيابيا مدة 12 عاما في قضيتين منفصلتين على صلة بـ"المساس بأمن الدولة" و"التحريض على الفوضى". الأمر الذي جعله من المنفى يصعد خطابه ضد الرئيس التونسي قيس سعيد وضد الجزائر وحتى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون شخصيا.
وإن ولد المرزوقي في تونس عام 1945 وترعرع فيها، فقد نقلت وسائل إعلامية أنه قضى فترة من حياته بالمغرب بين 1961 و1987 حيث عاش والده الذي فر إلى المغرب في عهد الرئيس التونسي الأسبق لحبيب بورقيبة حتى وفاته عام 1987. لذلك نجده دائما يتبنى الخطاب المغربي، ويستهدف الجزائر بتصريحات عدائية خبيثة.
والمشكلة ان انتقادات منصف المرزوقي للجزائر تكررت، وصلت حد التحامل والاتهام، رغم أن الجزائر ساعدته عندما حكم تونس بعد ثورة الياسمين (الربيع العربي) عام 2011، وقام بزيارة الجزائر رئيسا وتم تكريمه.
وإلى جانب تصريحاته المسيئة للجزائر من الرباط يوم 30 نوفمبر 2025، أثار منصف المرزوقي بتاريخ 26 ديسمبر 2025 موجة جدل سياسي جديدة وحادة، بعد توجيهه اتهامات غير مسبوقة للرئيس التونسي قيس سعيّد، واصفًا إياه بــ "أول حاكم خائن في تاريخ تونس"، وذلك على خلفية ما نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية بشأن الاتفاق الأمني المبرم بين تونس والجزائر يوم 7أكتوبر 2025، قالت أنه يسمح بتدخل القوات الجزائرية داخل الأراضي التونسية في سياق مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. (وهذه وثيقة تم نشرها لكنها لا تحمل أي توقيع وأي ختم).
ورغم أن المرزوقي رئيس سابق، ورجل حقوقي وأكاديمي ومثقف، إلا أنه انساق وراء "خبر زائف بدون التأكد من صحته". رغم أن الرئيس التونسي قيس سعيّد شخصيا لم يتأخر في تكذيبه وتفنيد صحة الوثائق المتداولة بخصوصه.
ورغم ذلك، وفي بيان مطوّل نشره على حسابه الرسمي، اعتبر المرزوقي أن هذا الاتفاق يمسّ جوهر السيادة التونسية، متهما قيس سعيد بـ "التفريط في استقلال البلاد" مقابل "حماية سياسية من النظام الجزائري"، معتبرًا أن ما كشفته الصحافة الأجنبية "يفضح ما حاولت السلطة التونسية التستر عليه."
وفي مطلع فبراير 2025 اتهم منصف المرزوقي الجزائر بعرقلة التقارب بين الشعوب المغاربية، مشيرا إلى أنه قدم مبادرة في هذا الإطار عندما كان رئيسا لتونس، وقد وافق عليها المغرب وموريتانيا وليبيا، لكن رفضها النظام الجزائري.
وفي مطلع أكتوبر 2025 أثار منصف المرزوقي عبر برنامج تلفزيوني، مع الإعلامي المصري المعارض محمد ناصر على قناة “مكملين” المصرية، ردود فعل ناقدة، عندما قال إن “المغرب لا يحتاج إلى ثورة تطيح بالنظام هناك، بل إلى إصلاحات سياسية فقط”، مضيفًا عكس ذلك أن “الجزائر وتونس ومصر تحتاج إلى تغيير جذري للأنظمة”. رغم أن الشارع المغربي كان يغلي بسبب الأوضاع الاجتماعية والإقتصادية وضد التطبيع مع إسرائيل.
وكان المرزوقي عام 2022 قد انتقد بشدة قيس سعيد بعد استقباله زعيم جبهة "البوليساريو" ابراهيم غالي، استقبالا رسميا في تونس، من أجل المشاركة في قمة "تيكاد 8" التي تجمع اليابان ببلدان إفريقيا، وهو الاستقبال الذي أدى حينها لأزمة ديبلوماسية بين المغرب وتونس لازالت مستمرة إلى اليوم، حيث سحبت المغرب سفيرها وقاطعت القمة. وقال المرزوقي أن ذلك الاستقبال "يمثل نوعا من المقايضة مع الجزائر، وأن الجزائر فرضت على قيس سعيد استقبال زعيم "البوليساريو".
وفي فبراير 2021 أو أواخر يناير 2021، كتب المرزوقي على الفايسبوك أن الجزائر قسمان، جزائر الحراك وجزائر الجنرالات، وأن الأخيرة أساءت لشعبها كما أساءت لتونس. ووصف النظام الجزائري بـ"الفاسد"، وتوعده بـ"شر رحيل"، قائلا: "لابد أن يطوي الشعب الجزائري صفحة الجنرالات كما طوينا صفحة زين العابدين بن علي..".
في نهاية 2020 اتهم المرزوقي الجزائر بالتآمر على الثورة التونسية، وذلك في ندوة نظمتها “جمعية شعاع” بقوله: “خلال ثورتنا أكدنا للحكومة الجزائرية أننا لا نريد التدخل في شؤونكم، إنما نريد أن تكتمل هذه الثورة في أحسن العلاقات مع بعض، لكنهم تآمروا علينا ووضعوا في وجوهنا العراقيل”. وزعم المرزوقي أن “الجزائر تعاملت مع زعيم الثورة المضادة الباجي قايد السبسي لإسقاط الثورة، ولم تتعامل معي إلا بكثير من الحذر، لأنهم كانوا يعتبرونني رجل المغرب". والغريب أن المرزوقي فشل في الانتخابات التي نافس فيه الباجي قايد السبسي عام 2014، فأي دخل للجزائر.؟
ومن الأقوال الإعلامية للمرزوقي: "إن جنرالات الجزائر حاربوا الثورة في تونس، وكادوا لها كيداً مخافة أن تنتقل إليهم شرارتها".
ويستغل المرزوقي أي مناسبة، ليتهم الجزائر بغلق الحدود مع المغرب، متغافلا التجاوزات والتحرشات المغربية ضد الجزائر، ويتهمها مرارا بعرقلة اتحاد المغرب العربي على خلفية وقوفها إلى جانب الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. رغم أن الجزائر هي أكثر البلدان تصديقا على اتفاقيات اتحاد المغرب العربي بنحو 37 اتفاقية.
جدل ولغط سياسي كبير في تونس بين مصدّق ومكذّب
هكذا، ساهم المرزوقي في تأجيج مشاعر التونسيين، بالمساهمة في تسويق مضمون مزور لاتفاق التعاون العسكري بين الجزائر وتونس، وحدثت ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والحقوقية في تونس، حيث اعتبرها معارضون مساسًا مباشرًا بالسيادة الوطنية وتفريطًا في استقلال القرار التونسي، فيما شكك آخرون في صحتها، وطالبوا السلطات الرسمية بتقديم توضيح أو تكذيب صريح. ونقلت وسائل إعلام عربية وصف الوزير التونسي السابق المبروك كرشيد بأنها "أسوأ من اتفاق الحماية الفرنسية لعام 1881" إذا ثبتت صحتها، مطالبا البرلمان بالتحرك العاجل والاستماع إلى وزير الدفاع للكشف عن حقيقة الأمر.
ودعا الناطق باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير، السلطات إلى تقديم توضيح رسمي حول الوثيقة، وما إذا كانت اتفاقا حقيقيا أو مجرد وثيقة مفبركة يتم توظيفها سياسيا.
أما الجنرال المتقاعد كمال العكروت، فاعتبر أن أي اتفاق يسمح لقوة أجنبية بالتدخل ضد الشعب التونسي يُعد “خيانة عظمى” في حال صحته، محذرا من خطورة الاستقواء بالخارج لحسم الخلافات الداخلية.
في المقابل، أوضح وزير الوظيفة العمومية ومكافحة الفساد الأسبق محمد عبو أن الوثيقة التي يجري تداولها غير موقعة، وقد تكون زائفة أو محرّفة، مشددًا على أن أي اتفاق من هذا الحجم والخطورة لا يمكن أن يمر دون مصادقة البرلمان التونسي.
انتقادات تونسية تطال "راس الفتنة"
في وقت مبكر، تفطن ساسة تونسيون للمرزوقي على أنه رأس الفتنة بين الجزائر وتونس، وتصدوا له بالعديد من التصريحات، أذكر منها:
- تصريح زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي القائل "لن نسمح بالمسّ بالعلاقة الاستراتيجية التي تربط تونس بشقيقتها الجزائر"، مضيفاً أن "علاقتنا بها في مقدمة العلاقات الدولية والإقليمية، باعتبارها استراتيجية، ونحن ممتنون لأشقائنا، دولة وشعباً على وقفتهم مع بلادنا في أوقات الشدة".
- تصريح الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري في رده على المرزوقي بالقول أنه "يريد إشعال حرب ضد الجزائر... لا تتركوه، إنه مأمور".
وهناك حاليا انتقادات عديدة من المواطنين التونسيين موجهة لمنصف المرزوقي من قبل مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، وشخصيات إعلامية وحقوقية أخرى، علاوة على انتقادات الرئيس قيس سعيد ووزير الدفاع التونسي.
لو كان في نيتها افشال الثورة: لماذا توسطت الجزائر بين التونسيين؟
بعد ثورة الربيع العربي في تونس عام 2011 لم يكن سهلا على تونس تحقيق الإنتقال الديمقراطي والإستقرار السياسي، وحينها لو كانت للجزائر نوايا لإفشال الثورة كما ادعى المرزوقي عدة مرات، لفعلت الجزائر ذلك في حينها ولغذت الخلافات، لكنها فعلت العكس حيث ساعدت تونس ماليا لتخفيف الأزمة الاقتصادية، وتوسطت بين الشركاء السياسيين في تونس لاسيما أبرز الشركاء وهم حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، ونداء تونس بقيادة الباجي قياد السبسي.
وحسب مصادر إعلامية، فقد حظي راشد الغنوشي باستقبال من طرف الرئيس بوتفليقة ست مرات بين 2011 و2016، من بينها لقاء وساطة يومي 10 و11 سبتمبر 2013، حيث استقبل بوتفليقة يوم 10 سبتمبر راشد الغنوشي ويم 11 سبتمبر الباجي قايد السبسي. واستغل بوتفليقة علاقاته الشخصية مع الرجلين لحلحلة الخلافات، ومساعدة تونس على الخروج من الأزمة والوصول الى الانتخابات.
- وقبلها استقبل الغنوشي أيضا بتاريخ 21 نوفمبر 2011 من طرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. كما استقبله أيضا شهر مارس 2016 بعد أيام قليلة من محاولة مجموعة مسلحة احتلال مدينة بن غردان، بالجنوب التونسي، وإعلانها إمارة إسلامية تابعة لتنظيم الدولة، وتلتها زيارة أخرى بعد اعتداءات مدينة سوسة الساحلية في جوان 2016.
والى جانب استقباله يوم 11 سبتمبر 2013، استقبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من جديد في نوفمبر 2013 رئيس الوزراء التونسي السابق ورئيس حركة "نداء تونس" الباجي قايد السبسي، وكان ذلك عقب ازمة سياسية أدت لتعليق الحوار بين الحكومة والمعارضة في 5 نوفمبر 2013
كما أن الرئيس منصف المرزوقي بدوره قام بزيارة للجزائر شهر فبراير 2012 بعد زيارته للمغرب وموريتانيا وعقد محادثات مع نظيره عبد العزيز بوتفليقة، وشارك المرزوقي خلالها في منتدى نظمته صحيفة الشروق وتم تكريمه في غضن ذلك.
كذلك قام الوزير الأول أحمد أويحيى حينذاك بعدة زيارات لتونس منها ما كان لغرض الوساطة والمساعدة على تجاوز الخلافات، ومنها ما كان غير معلن.
وقبل ذلك كله، منح بوتفليقة مساعدة مالية لتونس شهر أكتوبر 2011 بـقيمة 100 مليون دولار، بينها 50 مليون دولار في شكل هبة، عشية إجراء انتخابات المجلس التأسيسي.
وساطة الجزائر تمنح تونس جائزة نوبل للسلام
ونتج عن وساطة الجزائر تجاوز الخلافات في تونس وتحقيق الإنتقال السياسي، واستقرار تونس، وسمحت للاتحاد العام التونسي للشغل بالفوز بجائزة نوبل للسلام عام 2015، بالاشتراك مع الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي بالإضافة إلى حصوله على جوائز دولية أخرى مثل جائزة "ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم" عام 2016، ويتمثل الرباعي الراعي للحوار الوطني بتونس في: الاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الهيئة الوطنية للمحامين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وحينها قبل بعض المحللين أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كان أولى بهذه الجائزة.
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31