anep-logo-new

الأحد، 1 فيفري 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

حذّر منه ايزنهاور وجو بايدن .. وترامب يقع في قبضته: هل تتوقف الحروب الأمريكية عند فنزويلا وإيران..؟!

حذّر منه ايزنهاور وجو بايدن .. وترامب يقع في قبضته: هل تتوقف الحروب الأمريكية عند فنزويلا وإيران..؟!


الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار


شرحت في المقال السابق الخلفيات التي تدفع الولايات المتحدة دائما نحو الحروب، وأوضحنا أن المجمع العسكري الصناعي حسب تعبير الرئيس الأمريكي إيزنهاور، أو المجمع الصناعي التقني حسب تعبير الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، يعتبر السبب الرئيسي، نشأ بعد الحرب العالمية الثانية وتطور في الفترات اللاحقة ليشمل الشركات المصنعة لتكنولوجيا المعلومات. وسنوضح في هذا المقال كيف تعتبر أمريكا دولة حرب، وأن حروبها لن تتوقف أبدا، وسوف يجد المجمع الصناعي العسكري الأمريكي دائما الأعذار والأسباب لخوض غمار حروب جديدة. 

الجيش الأمريكي يحيط بكامل الكرة الأرضية

حسب الصحافة الأمريكية منها نيويورك تايمز فإن لأميركا أكثر من 240 ألف جندي منتشرين في 172 دولة ومنطقة على الأقل في العالم (حتى عام 2017)، وبذلك يشمل الوجود العسكري الأميركي كل دولة في العالم تقريبا. وهناك أكثر من 37 ألفا جنديا إضافيا يعملون في مهام سرية في مناطق لا يُكشف عنها في العادة ويتم تدوينها "غير معروفة"، وعادة ما يغلف هذا الوجود بمهمة "محاربة الإرهاب" وبذلك يبلغ عدد أفراد الجيش الأمريكي المنتشرين عبر أنحاء العالم ما لا يقل عن 270 ألف جندي. يتموقعون عبر العديد من القواعد العسكرية. 

وتنفق واشنطن سنويا ميزانيات ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات لتلك القواعد، ففي 2023، قدّرت وزارة الحرب الأمريكية تكاليف تشغيل القواعد الخارجية بنحو 31.7 مليار دولار، إضافة إلى 5.3 مليارات دولار مخصصة لتخطيط وتصميم وبناء بنية تحتية عسكرية جديدة في الخارج. لكن حسب تقديرات مستقلة فإن نفقات القواعد العسكرية تصل إلى ما يقارب ضعف المبلغ المعلن عنه رسميا، اي (60-70 مليار دولار) إذا تم احتساب تكاليف أخرى مرتبطة بها.

وتنقسم القواعد الأميركية إلى صنفين: قواعد دائمة أو ثابتة، وأخرى مؤقتة. وتنتشر عبر 5 مناطق رئيسية: منطقة المحيطين الهندي والهادي، ومنطقة أوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط ومنطقة إفريقيا، ومنطقة أميركا اللاتينية والكاريبي.

 

من الخطر الأحمر إلى الخطر الأخضر وحاليا الخطر الأصفر

استنادا لذات المصدر (موسوعة الجزيرة) شرعت الولايات المتحدة في إنشاء القواعد العسكرية منذ انخراطها في الحرب العالمية الثانية (1938-1945) بإنشاء مئات القواعد العسكرية لدعم عملياتها القتالية، وقد تركز وجود معظمها بصفة خاصة في أوروبا والمحيط الهادي.

وبعد انتهاء الحرب أبقت الولايات المتحدة بعض القواعد، وأنشأت قواعد جديدة، ومع بداية الحرب الباردة ووسعت أمريكا قواعدها في أوروبا الغربية وشرق آسيا لمواجهة الخطر الأحمر (الشيوعية السوفياتية). لكن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة عام 1989، أغلقت أمريكا بعض القواعد وقلصت انتشار قواتها في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادي.

وبعد حرب الخليج الثانية 1991 وأحداث 11 سبتمبر 2001، وجّهت أمريكا أنظارها باتجاه الشرق الأوسط لمواجهة الخطر الأخضر (الإسلام) فأنشأت قواعد عسكرية جديدة في عدد من دول المنطقة.

ومع بروز "الخطر الأصفر" أي الصين، عادت الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادي مجددا. ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، فعّلت واشنطن قواعد سابقة في دول مثل أيسلندا، إضافة إلى نشر قوات أميركية في مواقع جديدة، لا سيما في أوروبا الشرقية. كما دفعتها المنافسة الإستراتيجية مع الصين وبروز أزمة طايوان إلى تعزيز نشر قواتها في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

وهكذا أصبحت منطقتا المحيط الهندي والمحيط الهادي ومنطقة الشرق الأوسط مناطق التمركز الأساسي للجيش الأمريكي، بحيث تستضيف 3 دول فيها: اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية أكثر من 70 بالمئة من القوات الأميركية في الخارج.

 

اليابان، كوريا الجنوبية وألمانيا: هنا مركز الجيش الأمريكي

حسب المرجع السابق ذكره، تحتل اليابان المركز الأول عالميا من حيث حجم التواجد العسكري الأميركي الخارجي، إذ تحتضن 15 قاعدة أميركية كبرى، يتمركز فيها اعتبارا من عام 2025 نحو 55 ألف جندي.

وتأتي كوريا الجنوبية في المركز الثاني على مستوى منطقة المحيطين الهندي والهادي، حيث يتنشر فيها أكثر من 24 ألفا جندي، وتأتي في المركز الثالث عالميا بعد اليابان وألمانيا.

وتعتبر أوروبا منطقة الانتشار الثانية للقواعد الأمريكية بما يقارب 84 ألف جندي أميركي، ينتشرون في حوالي 31 قاعدة ثابتة و19 موقعا عسكريا في أوروبا، أهمها ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا. حيث تستضيف ألمانيا أكثر من 35 ألف جندي، تليها إيطاليا بحوالي 12 ألفا جندي،

ولأمريكا وجود أيضا في بريطانيا واسبانيا وبلجيكا وبلغاريا وإستونيا وفيلندا والمجر وأيسلندا وكوسوفو ولاتفيا وليتوانيا والنرويج، وبولندا وتركيا بقاعدة إنجرليك الجوية التركية، وهي قاعدة استراتيجية لدعم العمليات العسكرية الأميركية، لا سيما في الشرق الأوسط، ويتمركز في تركيا نحو 1600 جندي منذ عام 2024.

ولأمريكا أيضا قاعدة بيتوفيك الفضائية في إقليم غرينلاند التابع للدانمارك، وهي من أهم القواعد الإستراتيجية الأميركية في الخارج، إذ تعتبر درع أميركا لحماية مصالحها في القطب الشمالي. وهذا واحد من مبررات الرغبة الأمريكية في احتلالها بـ "اللين أو بالقوة" كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

الشرق الأوسط وإفريقيا: وجود أمريكي في أكثر من 17 دولة

أما في الشرق الأوسط فتتواجد أمريكا عسكريا في أكثر من 12 دولة، فضلا عن التمركز على متن السفن وحاملات الطائرات في المياه الإقليمية. ولها 8 قواعد ثابتة إضافة إلى 11 موقعا عسكريا آخر يمكنها الوصول إليه. للدفاع عن مصالحها وحماية إسرائيل.

وبعد طوفان الأقصى شهر أكتوبر 2023، شاركت أمريكا في الحرب لدعم إسرائيل وعززت وجودها العسكري أكثر، وشاركت أيضا في ضرب إيران وجماعة الحوثي في اليمن. واعتبارا من صيف 2025، أصبح عدد الجنود الأمريكان في الشرق الأوسط يتراوح بين 40 ألفا و50 ألف عسكري، ولها قواعد عسكرية تقريبا في كل دول المنطقة، مثل الأردن، العراق، سوريا، قطر، الإمارات، البحرين، السعودية، سلطنة عمان، الكويت، لكن أهم القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، هي قاعدة العديد الجوية في قطر التي تستضيف 10 آلاف جندي أميركي. لكن أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا في الشرق الأوسط هي إسرائيل، التي "تعتبر حصنا متقدما لحضارة الغرب أمام بربرية الشرق" كما قال صامويل هنتنعتن في صراع الحضارات.

وفي أفريقيا تنشر أمريكا عددا محدودا من الجنود، بلغ عددهم اعتبارا من مارس 2024 حوالي 1150 جنديا، يتمركز معظمهم في قواعد ثابتة في جيبوتي، وهي مواقع مهمة استراتيجيا.

وبحسب خدمة أبحاث الكونغرس، تستخدم القوات الأميركية في القارة الإفريقية قاعدتين عسكريتين دائمتين و7 مواقع عسكرية أخرى في جيبوتي وكينيا والصومال والغابون وتشاد وجزيرة أسينشين (تابعة لبريطانيا). وتعتبر قاعدة لومونييه في جيبوتي أهم قاعدة أمريكية في افريقية لقربها من مضيق باب المندب. وبذلك يفوق عدد الدول التي تستضيف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط وإفريقيا 17 دولة.

 

جدل قانوني حول القواعد بكوبا

في أميركا اللاتينية والكاريبي، لا تملك الولايات المتحدة وجود عسكري دائم واسع النطاق، ووفق خدمة أبحاث الكونغرس، يبلغ عدد الجنود حوالي 1650 جندي منذ عام 2024، معظمهم في كوبا التي تستضيف 616 جنديا، ثم هندوراس التي تضم 365 جنديا.

كذلك لا تحتضن المنطقة الكثير من القواعد العسكرية الأميركية، وقد حددت خدمة أبحاث الكونغرس 3 قواعد ثابتة و3 مواقع عسكرية أخرى يُسمح للقوات الأميركية بالوصول إليها، وتستضيف كوبا وهنداروس وجزر البهاماس القواعد الثابتة.

ولعل أبرز المواقع العسكرية الأميركية في أميركا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي، قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا، التي تعد أقدم قاعدة بحرية أميركية في الخارج، وتضم سجنا عسكريا للذين أسروا خلال ما يسمى "الحرب على الإرهاب" لاسيما في أفغانستان وباكستان والعراق.

وتَعتبر الحكومة الكوبية الوجود الأميركي في خليج غوانتانامو غير قانوني ومبنيا على اتفاقيات غير شرعية، بينما تصر الحكومة الأميركية على أن الوجود الأميركي في الخليج شرعي بموجب اتفاقيتين دبلوماسيتين أُبرمتا عامي 1903 و1934.

 

حروب أمريكا في الشرق الأوسط: أكثر من 2مليون قتيل و37 مليون مشرّد

قالت تقارير إعلامية دولية بتاريخ 24 سبتمبر 2025 أن تقريرا صادرا عن موقع "أنتي وار" (ضد الحرب) أكد أن التدخلات العسكرية الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وتحديدًا في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن وليبيا والصومال وباكستان، أسفرت عن مقتل أكثر من 2 مليون شخص وتشريد 37 مليون آخرين.

وأوضح التقرير أن هذه الحروب، لم تقتصر على إحداث خسائر بشرية ضخمة فقط، بل ساهمت أيضا في ظهور “حروب إرهابية” جديدة، حيث قامت الولايات المتحدة بدعم وتسليح جماعات متطرفة في مناطق مثل سوريا، مما أدى إلى دوامة من العنف.

وفي نوفمبر 2018 كشفت صحيفة ذي إنترسبت عن أعداد هائلة لضحايا حروب الولايات المتحدة فيما بعد 11 سبتمبر 2001 في ثلاث دول مسلمة فقط هي العراق وباكستان وأفغانستان، واستندت لـ "مشروع تكاليف الحرب" بجامعة براون الأميركية، وحسبها لقد بلغ عدد القتلى بين 2001و2018، أكثر من 480 ألف شخص، منهم 244 ألفا مدني. لكن عدد الوفيات غير المباشرة الناجمة عن الأمراض والتشريد وفقدان البنية التحتية الحيوية أعلى من تلك الأرقام بمرات عدة، ويصل إلى الملايين. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت عام 2017 أن معدل الوفيات المدنيين في العراق الفعلي أعلى بمقدار 31 مرة من الرقم المعلن رسميا من قبل الجيش الأميركي.

 

الأسباب الواهية والأهداف الحقيقية للحروب الأمريكية

إن الأسباب التي تسوقها الإدارة الأمريكية لحروبها التي لا تنتهي، تبدو "أسبابا جوفاء واهية"، وهي مجرد ذريعة لأهداف حقيقية، من بين هذه الأسباب امتلاك أسلحة فتاكة (نموذج العراق وإيران)، إيواء جماعات إرهابية (نموذج العراق وأفغانستان)، تهديد أمن أسرائيل (غزة ولبنان) وغيرها.

وقد اعتادت أمريكا أن تغلف حروبها بشعارات براقة، لكي تلقى القبول والترحيب الشعبي، منها التدخل الإنساني، محاربة الإرهاب، نشر الديمقراطية، حماية حقوق الإنسان، الدفاع عن الحرية، وغيرها، لكن في الحقيقة تسعى أمريكا لتحقيق أهداف حقيقية مثل: القضاء على الإيديولوجيات المعارضة لها كالشيوعية والإسلام، والاستيلاء على نفط الدول كما فعلت في العراق (برنامج النفط مقابل الغذاء) وتفعله حاليا في فنزويلا للإستيلاء على احتياطات فاقت 300 مليار متر مكعب من النفط. وكذلك كسب الثروات من خلال الحروب (ارغام أوكرانيا على توقيع اتفاقية المعادن النادرة مقابل الأسلحة)، وحصول شركات الأسلحة الأمريكية على مداخيل ضخمة، فوفقًا لتقرير التحقيق الصادر عن معهد إصلاح السياسة الأمنية (SPRI)، في الفترة ما بين أكتوبر 2001 وأغسطس 2021، تلقت خمس شركات عسكرية أمريكية كبرى – وهي شركات لوكهيد مارتن وريثيون وجنرال ديناميكس وبوينغ ونورثروب غرومان ما يفوق 2 تريليون دولار أمريكي كتمويل من الكونغرس. والأهم أيضا هو السيطرة على العالم ضاربة عرض الحائط كل تحالفاتها (حتى الناتو) والقانون الدولي الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة أمام وسائل الإعلام بأنه لا يعترف به، وأنه يعترف فقط بأفكاره وقيّمه وأخلاقه، أي أن شعار "أمريكا أولا" يعني أن "القوي سيأخذ كل شيء".

 

هل تنتهي حروب أمريكا في فتنويلا وإيران؟

لا.. لن تنتهي الحرب الأمريكية في فنزويلا وإيران، وعلى الذين يراهنون على ذلك، ويعملون على تسليم إيران وفنزويلا قربانا لأمريكا مثلما فعلوا مع غزة ولبنان إلا مراجعة حساباتهم. وها هو الدليل الواقعي.

حاربت أمريكا العراق في عاصفة الصحراء أو حرب الخليج الثانية 1991 بمشاركة عدة دول عربية، ونظمت للعرب مؤتمر مدريد للسلام توهمهم بأن بعد تدمير العراق سيتم السلام وتقوم دولة فلسطين، ولم يحدث شيء، ولم تتوقف أمريكا عند ذاك، بل احتلت أفغانستان منذ 2001 حتى 2021 ثم انسحبت وسلمت أفغانستان للجماعات التي حاربتهم وهم طالبان الذين يحكمون أفغانستان حاليا، ثم احتلت العراق عام 2003 وألقت القبض على صدام حسين وسجنته وتم اغتياله، ودمرت العراق تدميرا. وصدقت دول المنطقة الدعاية الأمريكية واستبشرت بالسلام، لكن الحاصل أن أمريكا واصلت تدخلاتها العسكرية لاسيما منذ 2011 بعد الربيع العربي فتم تدمير ليبيا وسوريا واليمن والسودان، وقامت الدول الوظيفية الموالية لها ولإسرائيل بإشعال حرب أهلية في السودان رغم توقيع السودان اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل، ثم دمرت غزة ولبنان وسمحت لإسرائيل بارتكاب مجازر وإبادة تاريخية. وضربت المفاعل النووي الإيراني وهي حاليا تعمل جاهدة لإسقاط النظام وتدمير إيران وتعيين نظام موال أو عميل.

ولن تتوقف الحروب الأمريكية هناك، ستستمر وتصل إلى دول أخرى، لاسيما تلك التي تضعها إسرائيل على خط التسديد.

وبناء عليه لابد من التحرك العاجل، فالمجمع الصناعي العسكري الأمريكي سيدمرنا جميعا.

اخبار اخرى