انطلاق جلسات تحضير الدخول المدرسي 2026-2027 بداية من الغد
أخبار
2026-01-31

من واشنطن: محمود بلحيمر
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول صراحة إنه ليس بحاجة إلى القانون الدولي. ما يميّز ترامب عن الرؤساء الأميركيين السابقين هو أنه لا يرى ضرورة للبحث عن عبارات دبلوماسية مهذّبة لكي يفصح للأميركيين وللعالم عمّا يريده، فهو صريحٌ للغاية؛ أميركا تمتلك القوة التي لاتمتلكها دولة أخرى على وجه الأرض وستستخدمها للحصول على ما تشاء متى وفي أي مكان شاءت.
الظاهر أن هذا هو نهج أميركا في عهد ترامب، نهجٌ يمثل تهديدا جديا لما تبقى من القواعد التي نشأ عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية والتي ضمنت استقرارا نسبيا لنحو ثمانية عقود.
في مقابلة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، الخميس، قال ترامب ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك أيُّ قيود على صلاحياته أو سلطته على المستوى الدولي: "ثمة شيء واحد؛ أخلاقي، وعقلي. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني"، مضيفا بالقول: "لست بحاجة إلى القانون الدولي". وأوضح ترامب أن هدفه ليس إلحاق الضرر بالناس أو بالدول الأخرى. وسُئل ترامب عمَّا إذا كانت إدارته ستلتزم بالقانون الدولي، فأجاب: "نلتزم به"، لكنه أوضح أنه سيكون هو الحَكم عندما تكون هناك أوضاع قانونية دولية تقيّد الولايات المتحدة، مضيفا بأن "الأمر يتوقف على تعريفكم للقانون الدولي".
وقد علّقت صحيفة "نيويورك تايمز" على هذه التصريحات بالقول إن "تقييم ترامب لمدى حريته في استخدام أيّ أداة من أدوات القوة العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية لترسيخ الهيمنة الأميركية كان الإقرار الأكثر صراحة حتى الآن عن رؤيته للعالم. وفي جوهر هذه الرؤية فكرة مفادها أن القوة الوطنية، لا القوانين أو المعاهدات أو الأعراف، يجب أن تكون العامل الحاسم عندما تتصادم القوى."
واشنطن بنهج تصادمي في السياسة الخارجية
وبناءً على قرار ترامب باختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من غرفة نومه ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهم أميركية عديدة، منها "التآمر على الولايات المتحدة من خلال ممارسة عمل إرهابي مرتبط بتجارة المخدرات.."، يمكن استنتاج نقطتين تشكل تحوّلا لافتا في السياسة الخارجية الأميركية خلال إدارة ترامب، وربما منذ عقود طويلة قد تمت لما بعد الحرب العالمية الثانية:
أولا: يعتقد ترامب أنه لا شيء يقيّد سلوك الولايات المتحدة على المستوى الدولي، وإن كانت هناك قيود واضحة يفرضها القانون الدولي فترامب يخوّل لنفسه سلطة تفسير القانون الدولي بما يتلاءم مع المصالح الأميركية، وليست الهيئات الدولية المخوّلة وفق القواعد المتعارف عليها كالسيادة وحق الدول في التصرف بثرواتها وقراراتها إلخ.
ثانيا: ترامب يبدأ عامه الثاني من ولايته الثانية في البيت الأبيض بنهج مغاير تماما لما بنى عليه حملته الانتخابية. فلقد انتقد ترامب مرارا تورط الولايات المتحدة لعقود في الحروب الخارجية وبناء الأمم، وتعهد بعدم فعل ذلك في حال انتخب مجددا وسيركز على "مبدأ أميركا أولا". هذا الخطاب مكّنه من كسب أصوات غالبية الأميركيين في انتخابات نوفمبر 2024، مطيحا بكمالا هاريس المنتمية لإدارة ديمقراطية منخرطة في حربي أوكرانيا وغزة. لكن الآن بات واضحا أن ترامب يعتمد بالفعل نهجا تصادميا أو عدوانيا في العلاقات الدولية (Aggressive approach) على نحو لم نشهده من قبل، وهو نهج ستكون فيه القوة وحدها هي العامل الحاسم مع ما يحمل ذلك من تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي. مع تفصيل مهم وهو أن واشنطن تترحك بمعزل عن حلفائها التقليديين.
ووفق "نيويورك تايمز" فقد أعلن ترامب رؤيته بأن القوة الأميركية هي العامل الحاسم، وأن الرؤساء السابقين كانوا حذرين على نحو مفرط في استخدام هذه القوة لتحقيق التفوق السياسي أو المنفعة القومية".
جون ستيورت، الصحفي الأميركي الشهير صاحب البرنامج الساخر "The Daily Show" طرح فكرة جديرة بالاهتمام عند حديثه عن تصرف ترامب إزاء فنزويلا. ستيورت ذكر أنه في السابق عندما تقرر الولايات المتحدة تدبير انقلاب للإطاحة بزعيم أجنبي أو مهاجمة دولة تعتبرها ليست حليفة يبذل المسؤولون الأميركيون جهدا "فكريا" كبيرا لإيجاد مبرر أخلاقي أو ذريعة مقنعة؛ فيتحدثون، على سبيل المثال، عن إرساء الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان، وما إلى ذلك، لكن مع فنزويلا، لا يبذل ترامب وفريقه أيّ جهد يُذكر، فمنذ اختطاف مادورو، يكرر ترامب عزمه السيطرة على نفط فنزويلا وعلى ثرواتها!
ستيفن ميلر: نعيش في عالم تحكمه القوة
نهج ترامب الجديد في السياسة الخارجية أكده ستيفن ميلر، الذي عمل في إدارة ترامب الأولى، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للشؤون السياسية ومستشار الأمن الداخلي، ويُعد من النافذين في رسم سياسات البيت الأبيض. ميلر قال كل شيء وبصوت مرتفع في مقابلة مع جيك تابر على شبكة "سي أن أن" يوم الإثنين 5 يناير الجاري، عندما أوضح أننا "نعيش في عالم حيث يمكنك أن تتحدث كما شئت عن المجاملات الدولية وما إلى ذلك، لكننا نعيش في عالم، عالم حقيقي، عالم تحكمه القوة، تحكمه القوة القسرية، تحكمه القدرة. هذه هي القوانين الحديدية للعالم منذ بداية التاريخ".
ميلر شدد على عزم الولايات المتحدة ضم جزيرة غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي وتتبع مملكة الدانمارك ويقطنها نحو 60 ألف نسمة. وكانت زوجة ميلر، كاثي، قد نشرت في اليوم التالي لاختطاف مادورو صورة للجزيرة الدانماركية مغطاة بالعالم الأميركي وكتبت عبارة "قريبا"، في إشارة إلى قرب ضمها من قبل الولايات المتحدة. وعندما سئل ميلر عمّا إذا ستستخدم إدارة ترامب القوة العسكرية لضم الجزيرة قال: "لا أحد سيقاتل الولايات المتحدة عسكريا من أجل مستقبل غرينلاند".
وعندما سُئل ترامب في حديثة لـ"نيويورك تايمز"عن سبب حاجته إلى امتلاك الإقليم أجاب بقوله إنه يشعر بأن هذا ضروري نفسيا للنجاح، وأضاف: "أعتقد أن الملكية تمنحك شيئا لا يمكنك الحصول عليه سواء عبر عقد إيجار أو معاهدة. الملكية تمنحك عناصر وأشياء لا تحصل عليها بمجرد توقيع وثيقة".
سيطرة واشنطن على غرينلاند بالقوة، إن حدث، سيكون سابقة في تاريخ حلف شمال الأطلسي "الناتو" الذي تعد الدانمارك عضوا فيه، بحيث يمثل ذلك أول عدوان لدولة عضو على دولة أخرى عضو في الحلف، مما سيعرضه للانهيار.
فنزويلا: استعمار أميركي عن بعد !
ماهو نهج ترامب حيال فنزويلا؟ يؤكد ستيفن ميلر ما قاله ترامب بأن الولايات المتحدة تدير البلاد. كيف ذلك؟ يقول ميلر: " لأن لدينا الجيش الأميركي متمركز خارج البلاد نحن من يضع الشروط والقواعد، لدينا حظر كامل على نفطهم وعلى قدرتهم على ممارسة التجارة، فلكي يمارسوا التجارة، يحتاجون إلى أخذ الإذن منا. ولكي يتمكنوا من إدارة اقتصاد، يحتاجون إلى إذننا. وبالتالي فإن الولايات المتحدة هي المسؤولة وهي التي تدير البلاد".
عن هذا علّق السيناتور بيرني ساندرز، وهو مستقل عن ولاية فيرمونت ويتحالف مع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بقوله إن ميلر قدّم تعريفا جيدا جدا للإمبريالية، وأضاف ساندرز في مقابلة مع "سي أن أن" يقول: "لقد أوضح ترامب أنه يريد الاستيلاء على نفط فنزويلا. وآخر ما سمعت، هذا هو جوهر الإمبريالية. وأظن أن الناس في مختلف أنحاء العالم يقولون الآن: يا للدهشة، نحن نعود إلى ما كنّا عليه قبل 100 عام، أو 50 عاما، حين كانت الدول الكبرى والقوية تستغل الدول الأفقر من أجل مواردها الطبيعية".
وكان الرئيس الأميركي قد أكد أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا وتستغل احتياطاتها النفطية لسنوات. وعندما سُئل إن كان الأمر سيستغرق 3 أشهر أو 6 أشهر أو سنة أو أكثر، أجاب: "أعتقد أن الأمر سيستمر لفترة أطول بكثير". ومع عدم وجود قوات أميركية على الأرض يبدو هذا النمط من التدخل الأميركي في أميركا اللاتينية عبارة عن استعمار عن بعد، وهو لا يختلف عمّا جرّبته واشنطن بالقارة قبل عقود.
من يوقف ترامب؟ هناك تحرك للديمقراطيين بدعم من بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي هذا الأسبوع لوقف مغامرات ترامب العسكرية في الخارج. المجلس صادق بأغلبية 52 صوتا مقابل 47 على تشريع لمنع ترامب من اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية ضد فنزويلا دون تفويض من الكونغرس. لكن التشريع قد يرفضه مجلس النواب، كما أن للرئيس حق الفيتو، مما يعني أن هذا التحرك يبقى رمزيا. يبقى هناك حاجز آخر متوقع في نوفمبر المقبل حيث يُتوقع فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب وربما الكونغرس، ويُتوقع أن يواجه ترامب معوقات من الديمقراطيين.
تصرفات ترامب في الآونة الأخيرة تذكرنا بمقولة شهيرة تُنسب إلى ملك فرنسا، لويس السادس عشر، "الدولة هي أنا" "L'État, c'est moi"، فلسان حال ترامب: "العالم هو أنا والقانون هو أنا كذلك".
م. ب
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31
أخبار
2026-01-31